الصفحة 260 من 462

ص -248- باب نشوز المرأة على الرجل من الجامع من كتاب نشوز الرجل علي المرأة ومن كتاب الطلاق ومن أحكام القران.

قال الشافعي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} 1 الآية قال: وفي ذلك دلالة على اختلاف حال المرأة فيما تعاقب فيه وتعاقب عليه فإذا رأى منها دلالة على الخوف من فعل أو قول وعظها فإن أبدت نشوزا هجرها فإن أقامت عليه ضربها وقد يحتمل {تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} 2 إذا نشزن فخفتم لجاجتهن في النشوز أن يكون لكم جمع العظة والهجر والضرب وقال عليه السلام:"لا تضربوا إماء الله"قال: فأتاه عمر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله ذئر النساء على أزواجهن فأذن في ضربهن فأطاف بآل محمد نساء كثير كلهن يشتكين أزواجهن فقال صلى الله عليه وسلم:"لقد أطاف بآل محمد سبعون امرأة كلهن يشتكين أزواجهن فلا تجدون أولئك خياركم"3 ويحتمل أن يكون قوله عليه السلام قبل نزول الاية بضربهن ثم أذن فجعل لهن الضرب فأخبر أن الاختيار ترك الضرب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سورة النساء: 34.

2 سورة النساء: 34.

3 انظر الأم 5/162.

باب الحكم في الشقاق بين الزوجين من الجامع من كتاب الطلاق ومن أحكام القرآن ومن نشوز الرجل على المرأة.

قال الشافعي رحمه الله: فلما أمر الله تعالى في خفنا الشقاق بينهما بالحكمين دل ذلك على أن حكمهما غير حكم الأزواج فإذا اشتبه حالاهما فلم يفعل الرجل الصلح ولا الفرقة ولا المرأة تأدية الحق ولا الفدية وصارا من القول والفعل إلى ما لا يحل لهما ولا يحسن وتماديا بعث الإمام حكما من أهله وحكما من أهلها مأمونين برضا الزوجين وتوكيلهما إياهما بأن يجمعا أو يفرقا إذا رأيا ذلك واحتج بقول عمي بن أبي طالب رضي الله عنه: ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ثم قال للحكمين: هل تدريان ما عليكما؟4 عليكما أن تجمعا إن رأيتما أن تجمعا وأن تفرقا إن رأيتما أن تفرقا فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولي فقال الرجل: أما الفرقة فلا فقال علي: كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به فدل أن ذلك ليس للحاكم إلا برضا الزوجين ولو كان ذلك لبعث بغير رضاهما قال: ولو فوضا مع الخلع والفرقة إلى الحكمين الأخذ لكل واحد منهما من صاحبه كان على الحكمين الاجتهاد فيما يريانه أنه صلاح لهما بعد معرفة اختلافهما ولو غاب أحد الزوجين ولم يفسخ الوكالة أمضى الحكمان رأيهما وأيهما غلب على عقله لم يمض الحكمان بينهما شيئا حتى يفيق ثم يحدث الوكالة وعلى السلطان إن لم يرضيا حكمين أن يأخذ لكل واحد منهما من صاحبه ما يلزم ويؤدب أيهما رأى أدبه إن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4 انظر الأم 5/168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت