الصفحة 292 من 462

ص -277- قلت: والزنا لا يلحق به النسب ولا يكون به مهر ولا يدرأ فيه حد؟ قال: نعم قلت: فإذا حدثت نازلة ليست بالفراش الصحيح ولا الزنا الصريح وهو النكاح الفاسد أليس سبيلها أن نقيسها بأقرب الأشياء بها شبها قال: نعم قلت: فقد أشبه الولد عن وطء بشبهة الولد عن نكاح صحيح في إثبات الولد وإلزام المهر وإيجاب العدة فكذلك يشتبهان في النفي باللعان وقال بعض الناس: لا يلاعن إلا حران مسلمان ليس واحد منهما محدودا في قذف وترك ظاهر القرآن واعتل بأن اللعان شهادة وإنما هو يمين ولو كان شهادة ما جاز أن يشهد أحد لنفسه ولكانت المرأة على النصف من شهادة الرجل ولا كان على شاهد يمين ولما جاز التعان الفاسقين لأن شهادتهما لا تجوز فإن قيل: قد يتوبان فيجوزان قيل: فكذلك العبدان الصالحان قد يعتقان فيجوزان مكانهما والفاسقان لو تابا لم يقبلا إلا بعد طول مدة يختبران فيها فلزمهم أن يجيزوا لعان الأعميين النحيفين لأن شهادتهما عندهم لا تجوز أبدا كما لا تجوز شهادة المحدودين.

باب أين يكون اللعان.

قال الشافعي"روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لاعن بين الزوجين على المنبر"قال: فإذا لاعن الحاكم بينهما في مكة فبين المقام والبيت أو بالمدينة فعلى المنبر أو ببيت المقدس ففي مسجده1 وكذا كل بلد قال: ويبدأ فيقيم الرجل قائما والمرأة جالسة فيلتعن ثم يقيم المرأة قائمة فتلتعن إلا أن تكون حائضا فعلى باب المسجد أو كانت مشركة التعنت في الكنيسة وحيث تعظم وإن شاءت المشركة أن تحضره في المساجد كلها حضرته إلا أنها لا تدخل المسجد الحرام لقول الله تعالى: {فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} قال المزني رحمه الله: إذا جعل للمشركة أن تحضره في المسجد وعسى بها مع شركها أن تكون حائضا كانت المسلمة بذلك أولى قال: وإن كانا مشركين ولا دين لهما تحاكما إلينا لاعن بينهما في مجلس الحكم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 5/413.

باب سنة اللعان ونفي الولد وإلحاقه بالأم وغير ذلك من كتام لعان جديد وقديم ومن اختلاف الحديث.

قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع"عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا لاعن امرأته في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة"وقال سهل و ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين2 قال الشافعي رحمه الله تعالى: ومعنى قولهما فرقة بلا طلاق الزوج قال: وتفريق النبي صلى الله عليه وسلم غير فرقة الزوج إنما هو تفريق حكم قال: وإذا"قال صلى الله عليه وسلم:"الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟"3."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 انظر الأم 5/184.

3 انظر الأم 5/186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت