الصفحة 293 من 462

ص -278- فحكم على الصادق والكاذب حكما واحدا وأخرجهما من الحد وقال:"وإن جاءت به أديعج فلا أراه إلا قد صدق عليها"فجاءت به على النعت المكروه فقال عليه السلام:"إن أمره لبين لولا ما حكم الله"1 فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يستعمل دلالة صدقه عليها وحكم بالظاهر بينه وبينها فمن بعده من الولاة أولى أن لا يستعمل دلالة في مثل هذا المعنى ولا يقضي إلا بالظاهر أبدا قال الشافعي رحمه الله تعالى في حديث ذكره: أنه لما نزلت آية المتلاعنين"قال صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين"2."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 5/186.

2 انظر الأم 5/183.

باب كيف اللعان من كتاب اللعان والطلاق وأحكام القرآن.

قال الشافعي رحمه الله: ولما حكى سهل شهود المتلاعنين مع حداثته3 وحكاه ابن عمر رضي الله عنهما4 استدللنا على أن اللعان لا يكون إلا بمحضر من طائفة من المؤمنين لأنه لا يحضر أمرا يريد النبي صلى الله عليه وسلم ستره ولا يحضره إلا وغيره حاضر له وكذلك جميع حدود الزنا يشهدها طائفة من المؤمنين أقلهم أربعة لأنه لا يجوز في شهادة الزنا أقل منهم وهذا يشبه قول الله تعالى في الزانيين: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} وفي حكاية من حكى اللعان عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة بلا تفسيردليل على أن الله تعالى لما نصب اللعان حكاية في كتابه فإنما لاعن صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين بما حكى الله تعالى في القرآن واللعان أن يقول الإمام للزوج: قل أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة بنت فلان من الزنا ويشير إليها إن كانت حاضرة ثم يعود فيقولها حتى يكمل ذلك أربع مرات ثم يقفه الإمام ويذكره الله تعالى ويقول: إني أخاف إن لم تكن صدف أن تبوء بلعنة الله فإن رآه يريد أن يمضي أمر من يضع يده على فيه ويقول: إن قولك وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين موجبة فإن أبى تركه وقال قل: وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميت به فلانة من الزنا وإن قذفها بأحد يسميه بعينه واحدا أو اثنين أو أكثر قال مع كل شهادة: إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا بفلان أو فلان وفلان وقال عند الالتعان: وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا بفلان أو بفلان وفلان قال: وإن كان معها ولد فنفاه أو بها حمل فانتفى منه قال مع كل شهادة أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا وإن هذا الولد ولد زنا ما هومني وإن كان حملا قال: وإن هذا الحمل إن كان بها حمل لحمل من زنا ما هومني فإن قال هذا فقد فرغ من الالتعان فإن أخطأ الإمام فلم يذكر نفي الولد أو الحمل في اللعان قال للزوج: إن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3 انظر الأم 5/181.

4 انظر الأم 5/184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت