الصفحة 294 من 462

ص -279- أردت نفيه أعدت اللعان ولا تعيد المرأة بعد إعادة الزوج اللعان إن كانت فرغت منه بعد التعان الزوج وإن أخطأ وقد قذفها برجل ولم يلتعن بقذفه فأراد الرجل حده أعاد عليه اللعان وإلا حد له إن لم يلتعن وقال في كتاب الطلاق من أحكام القرآن وفي الإملاء على مسائل مالك: ولما حكم الله تعالى على الزوج يرمي المرأة بالقذف ولم يستثن أن يسمي من يرميها به أو لم يسمه ورمى العجلان امرأته بابن عمه أو بابن عمها شريك بن السحماء وذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه رآه عليها1 وقال في الطلاق من أحكام القرآن: فالتعن ولم يحضر صلى الله عليه وسلم المرمي بالمرأة فاستدللنا على أن الزوج إذا التعن لم يكن على الزوج للذي قذفه بامرأته حد ولو كان له لأخذه له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولبعث إلى المرمي فسأله فإن أقر حد وإن أنكر حد له الزوج وقال في الإملاء على مسائل مالك: وسأل النبي صلى الله عليه وسلم شريكا فأنكر فلم يحلفه ولم يحده بالتعان غيره ولم يحد العجلاني القادف له باسمه وقال: في اللعان: ليس للإمام إذا رمى رجل بزنا أن يبعث إليه فيسأله عن ذلك لأنه الله يقول: {وَلا تَجَسَّسُوا} 2 فإن شبه على أحد"أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أنيسا إلى امرأة رجل فقال:"إن اعترفت فارجمها"3 فتلك امرأة ذكر أبو الزاني بها أنها زنت فكان يلزمه أن يسأل فإن أقرت حدت وسقط الحد عمن قذفها وان أنكرت حد قاذفها وكذلك لو كان قاذفها زوجها قال: ولما كان القاذف لامرأته إذا التعن لو جاء المقذوف بعينه لم يؤخذ له الحد لم يكن بمسألة المقذوف معنى إلا أن يسأل ليحد ولم يسأله صلى الله عليه وسلم وإنما سأل المقذوفة والله عز وجل أعلم للحد الذي يقع لها إن لم تقر بالزنا ولم يلتعن الزوج وأي الزوجين كان أعجميا التعن بلسانه بشهادة عدلين يعرفان لسانه وأحب إلي أن لو كانوا أربعة وإن كان أخرس يفهم الإشارة التعن بالإشارة وإن انطلق لسانه بعد الخرس لم يعد ثم تقام المرأة فتقول: أشهد بالله أن زوجي فلانا وتشير إليه إن كان حاضرا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ثم تعود حتى تقول ذلك أربع مرات فإذا فرغت وقفها الإمام وذكرها الله تعالى وقال: احذري أن تبوئي بغضب من الله إن لم تكوني صادقة في أيمانك فإن رآها تمضي وحضرتها امرأة أمرها أن تضع يدها على فيها وإن لم تحضرها ورآها تمضي قال لها: قولي وعلي غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا فإذا قالت ذلك فقد فرغت قال: وإنما أمرت بوقفهما وتذكيرهما الله لأن ابن عباس رضي الله عنهما حكى"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا حين لاعن بين المتلاعنين أن يضع يده على فيه في الخامسة وقال:"إنها موجبة"4 ولما ذكر الله تعالى الشهادات أربعا ثم فصل بينهن باللعنة في الرجل والغضب في المرأة دل على حال افتراق اللعان والشهادات وأن اللعنة والغضب بعد الشهادة موجبان على من أوجبا عليه بأن يجترىء على القول أو الفعل ثم على الشهادة بالله باطلا ثم يزيد فيجترىء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 5/181.

2 سورة الحجرات: 12.

3 انظر الأم 5/187.

4 انظر الأم 5/181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت