الصفحة 295 من 462

ص -280- على أن يلتعن وعلى أن يدعو بلعنة الله فينبغي للإمام إذا عرف من ذلك ما جهلا أن يقفهما نظرا لهما بدلالة الكتاب والسنة.

باب ما يكون بعد التعان الزوج من الفرقة ونفي الولد وحد المرأة من كتابين قديم وجديد.

قال الشافعي رحمه الله تعالى: فإذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان فقد زال فراش امرأته ولا تحلى له أبدا بحال وإن أكذب نفسه التعنت أو لم تلتعن وإنما قلت هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا سبيل لك عليها"1 ولم يقل حتى تكذب نفسك وقال في المطلقة ثلاثا:"حتى تنكح زوجا غيره"ولما قال عليه الصلاة والسلام:"الولد للفراش"2 وكانت فراشا لم يجز أن ينفي الولد عن الفراش إلا بأن يزول الفراش وكان معقولا في حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ألحق الولد بأمه أنه نفاه عن أبيه وإن نفيه عنه بيمينه بالتعانه لا بيمين المرأة على تكذيبه بنفيه ومعقول في إجماع المسلمين أن الزوج إذا أكذب نفسه لحق به الولد وجلد الحد إذ لا معنى للمرأة في نفسه وأن المعنى للزوج فيما وصفت من نفيه وكيف يكون لها معنى في يمين الزوج ونفي الولد وإلحاقه؟ والدليل على ذلك ما لا يختلف فيه أهل العلم من أن الأم لو قالت: ليس هو منك إنما استعرته لم يكن قولها شيئا إذا عرف أنها ولدته على فراشه إلا بلعان لأن ذلك حق للولد دون الأم وكذلك لو قال: هو ابني وقالت: بل زنيت فهو من زنا كان ابنه ألا ترى أن حكم الولد في النفي والإثبات إليه دون أمه فكذلك نفيه بالتعانه دون أمه وقال بعض الناس: إذا التعن ثم قالت: صدق إني زنيت فالولد لا حق ولا حد عليها ولا لعان وكذلك إن كانت محدودة فدخل عليه أن لو كان فاسقا قذف عفيفة مسلمة والتعنا نفي الولد وهي عند المسلمين أصدق منه وإن كانت فاسقة فصدقته لم ينف الولد فجعل ولد العفيفة لا أب له وألزمها عاره وولد الفاسقة له أب لا ينفى عنه قال: وأيهما مات قبل أن يكمل الزوج اللعان ورث صاحبه والولد غير منفي حتى يكمل ذلك كله فإن امتنع أن يكمل اللعان حد لها وإن طلب الحد الذي قذفها به لم يحد لأنه قذف واحد حد فيه مرة والولد للفراش فلا ينفى إلا على ما نفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن العجلاني قذف امرأته ونفى حملها لما استبانه فنفاه عنه باللعان ولو أكمل اللعان وامتنعت من اللعان وهي مريضة أو في برد أو حر وكانت ثيبا رجمت وإن كانت بكرا لم تحد حتى تصح وينقضي الحر والبرد ثم تحد لقول الله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} الاية والعذاب الحد فلا يدرأ عنها إلا باللعان وزعم بعض الناس لا يلاعن بحمل لعله ريح لقيل له: أرأيت لو أحاط العلم بأن ليس حمل أما تلاعن بالقذف قال: بلى قيل: فلم لا يلاعن مكانه وزعم لو جامعها وهو يعلم بحملها فلما وضعت تركها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 5/185.

2 انظر الأم 5/189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت