فهرس الكتاب
ص -283- بالقذف إذا لم ترد به قذفا وعليه الحد أو اللعان ولو قال لها: أنت أزنى من فلانة أو أزنى الناس لم يكن هذا قذفا إلا أن يريد به قذفا ولو قال لها: يا زان كان قذفا وهذا ترخيم كما يقال لمالك يا مال ولحارث يا حار ولو قالت يا زانية أكملت القذف وزادته حرفا أو اثنين وقال بعض الناس: إذا قال لها: يا زان لاعن أو حد لأن الله تعالى يقول: {وَقَالَ نِسْوَةٌ} 1 وقال: ولو قالت له يا زانية لم تحد قال الشافعي رحمه الله تعالى: وهذا جهل بلسان العرب إذا تقدم فعل الجماعة من النساء كان الفعل مذكرا مثل قال نسوة وخرج النسوة وإذا كانت واحدة فالفعل مؤنث مثل قالت وجلست وقائل هذا القول يقول لو قال رجل: زنأت في الجبل حد له وإن كان معروفا عند العرب أنه صعدت في الجبل قال الشافعي رحمه الله تعالى: يحلف ما أراد إلا الرقي في الجبل ولا حد فإن لم يحلف حد إذا حلف المقذوف لقد أراد القذف ولو قال لامرأته: زنيت وأنت صغيرة أو قال: وأنت نصرانية أو أمة وقد كانت نصرانية أو أمة أو قال: مسكترهة أو زنى بك صبي لا يجامع مثله لم يكن عليه حد ويعزر للأذى إلا أن يلتعن ولو قال: زنيت قبل أن أتزوجك حد ولا لعان لأني أنظر إلى يوم تكلم به ويوم توقعه ولو قذفها ثم تزوجها ثم قذفها ولاعنها وطلبته بحد القذف قبل النكاح حد لها ولو لم يلتعن حتى حده الإمام بالقذف الأول ثم طلبته بالقذف بعد النكاح لاعن لأن حكمه قاذفا غير زوجته الحد وحكمه قاذفا زوجته الحد أو اللعان ولو قال لها يا زانية فقالت له: بل أنت زان لاعنها وحدت له وقال بعض الناس: لا حد ولا لعان فأبطل الحكمين جميعا وكانت حجته أن قال: أستقبح أن ألاعن بينهما ثم أحدها وما قبح فأقبح منه تعطيل حكم الله تعالى عليهما قال الشافعي رحمه الله: ولو قذفها وأجنبية بكلمة لاعن وحد للأجنبية ولو قذف أربع نسوة له بكلمة واحدة لاعن كل واحدة وإن تشاححن أيتهن تبدأ أقرع بينهن وأيتهن بدأ الإمام بها رجوت أن لا يأثم لأنه لا يمكنه إلا واحدا واحدا قال المزني رحمه الله: قال في الحدود ولو قذف جماعة كمان لكل واحد حد فكذلك لو لم يلتعن كان لكل امرأة حد في قياس قوله ولوأقر أنه أصابها في الطهر الذي رماها فيه فله أن يلاعن والولد لها وذكر أنه قول عطاء قال: وذهب بعض من ينسب إلى العلم أنه إنما ينفي الولد إذا قال: استبرأتها كأنه ذهب إلى نفي ولد العجلاني إذا قال لم أقر بها منذ كذا وكذا قيل: فالعجلاني سمى الذي رأى بعينه يزني وذكر أنه لم يصبها فيه أشهرا ورأى النبي صلى الله عليه وسلم علامة تثبت صدق الزوج في الولد فلا يلاعن وينفى عنه الولد إذا إلا باجتماع هذه الوجوه فإن قيل: فما حجتك في أنه يلاعن وينفي الولد وإن لم يدع الاستبراء؟ قال الشافعي رحمه الله: قلت قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} 2 الاية فكانت الاية على كل رام لمحصنة قال الرامي لها رأيتها تزني أو لم يقل رأيتها تزني لأنه يلزمه اسم الرامي وقال: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} 3 فكان الزوج راميا قال: رأيت أو علمت بغير رؤية وقد يكون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة يوسف: 30.
2 سورة النور: 4.
3 سورة النور: 6.