فهرس الكتاب
ص -284- الاستبراء وتلد منه فلا معنى له ما كان الفراش قائما قال: ولو زنت بعد القذف أو وطئت وطئا حراما فلا حد عليه ولا لعان إلا أن ينفي ولدا فيلتعن لأن زناها دليل على صدقه قال المزني رحمه الله: كيف يكون دليلا على صدقه والوقت الذي رماها فيه كانت في الحكم غير زانية؟ وأصل قوله إنما ينظر في حال1 من تكلم بالرمي وهو في ذلك في حكم من لم يزن قط قال: ولو لاعنها ثم قذفها فلا حد لها كما لوحد لها ثم قذفها لم يحد ثانية وينهى فإن عاد عزر لو قذفها برجل بعينه وطلبا الحد فإن التعن فلا حد له إذا بطل الحد لها بطل له وإن لم يلتعن حد لهما أولأيهما طلب لأنه قذف واحد فحكمه حكم الحد الواحد إذا كان لعان واحد أو حد واحد وقد رمى العجلاني امرأته برجل سماه وهو ابن السحماء رجل مسلم فلاعن بينهما ولم يحده له ولو قذفها غير الزوج حد لأنها لوكانت حين لزمها الحكم بالفرقة ونفي الولد زانية حدت ولزمها اسم الزنا ولكن حكم الله تعالى ثم حكم رسوله صلى الله عليه وسلم فيهما هكذا ولوشهد عليه أنه قذفها حبس حتى يعدلوا ولا يكفل رجل في حد ولا لعان ولا يحبس بواحد قال المزني رحمه الله: هذا دليل على إثباته كفالة الوجه في غير الحد ولو قال: زنى فرجك أو يدك أو رجلك فهو قذف وكل ما قاله وكان يشبه القذف إذا احتمل غيره لم يكن قذفا وقد أتى رجل من فزارة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود فلم يجعله صلى الله عليه وسلم قذفا وقال الله تعالى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} 2 فكان خلافا للتصريح ولا يكون اللعان إلا عند سلطان أو عدول يبعثهم السلطان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لعله في حال من تكلم فيه بالرمي أو في حال المتكلم بالرمي تأمل.
2 سورة البقرة: 235.
باب في الشهادة في اللعان.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا جاء الزوج وثلاثة يشهدون على امرأته معا بالزنا لاعن الزوج فإن لم يلتعن حد لأن حكم الزوج غير حكم الشهود لأن الشهود لا يلاعنون ويكونون عند أكثر العلماء قذفة يحدون إذا لم يتموا أربعة وإذا عم3 بأنها قد وترته في نفسه بأعظم من أن تأخذ كثير ماله أو تشتم عرضه أو تناله بشديد من الضرب بما يبقى عليه من العار في نفسه بزناها تحته وعلى ولده فلا عداوة تصير إليهما فيما بينها وبينه تكاد تبلغ هذا ونحن لا نجيز شهادة عدو على عدوه ولو قذفها وانتفى من حملها فجاء بأربعة فشهدوا أنها زنت لم يلاعن حتى تلد فيلتعن إذا أراد نفي الولد فإن لم يلتعن لحقه الولد ولم تحد حتى تضع ثم تحد قال: ولو جاء بشاهدين على إقرارها بالزنا لم يلاعن ولم يحد ولا حد عليها ولو قذفها وقال كانت أمة أو مشركة فعليها البينة أنها يوم قذفها حرة مسلمة لأنها مدعية الحد وعليه اليمين ويعزر إلا أن يلتعن ولو كانت حرة مسلمة وادعى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3 قوله:"وإذا عم بأنها الخ عبارة الأم"وإذا زعم الزوج أنه رآها تزني فبين أنها وترته الخ"وهي واضعة فتأمل كتبه مصححه."