الصفحة 31 من 462

ص -34- أم سلمة فقال:"هما ركعتان كنت أصليهما فشغلني عنهما الوفد"وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل"وأحب فضل الدوام قال المزني: يقال لهم فإذا سويتم في القضاء بين التطوع الذي ليس بأوكد وبين الفرض لدوام التطوع الذي ليس بأوكد فلم أبيتم فقضاء الوتر الذي هو أوكد ثم ركعتي الفجراللتين تليان في التأكيد اللتين هما أوكد أفتقضون الذي ليس بأوكد ولا تقضون الذي هو أوكد وهذا من القول غير مشكل وبالله التوفيق وهن احتجاجكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في قضاء التطوع:"من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها"فقد خالفتم ما احتججتم به في هذا فإن قالوا: فيكون القضاء على القرب لا على البعد قيل لهم لو كان كذلك لكان ينبغي على معنى ما قلتم أن لا يقضي ركعتي الفجر نصف النهار لبعد قضائهما من طلوع الفجر وأنتم تقولون يقضي ما لم يصل الظهر وهذا متباعد وكان ينبغي أن تقولوا: إن صلى الصبح عند الفجر آن له أن يقضي الوتر لأن وقتها إلى الفجر أقرب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر"1 فهذا قريب من الوقت وأنتم لا تقولونه وفي ذلك إبطال ما اعتللتم به.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 1/257.

باب صلاة التطوع وقيام شهر رمضان.

قال الشافعي: رحمه الله تعالى: الفرض خمس في اليوم والليلة لقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين قال:"هل علي غيرها قال:"لا إلا أن تطوع"2 قال الشافعي: والتطوع وجهان: أحدهما: صلاة جماعة مؤكدة فلا أجيز تركها لمن قدر عليها وهي صلاة العيدين وكسوف الشمس والقمر والاستسقاء وصلاة منفرد وبعضها أوكد من بعض فأوكد ذلك الوتر ويشبه أن يكون صلاة التهجد ثم ركعتا الفجر ولا أرخص لمسلم في ترك واحدة منهما ولا أوجبهما ومن ترك واحدة منهما أسوأ حالا ممن ترك جميع النوافل قال: وإن فاته الوتر حتى يصلي الصبح لم يقض قال ابن مسعود: الوتر فيما بين العشاء والفجر3 قال: فإن فاتته ركعتا الفجر حتى تقام الظهر لم يقض لأن أبا هريرة قال:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"4 وروي عن ابن عمر"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"صلاة الليل مثنى مثنى"5 وفي ذلك دلالتان أحدهما: أن النوافل مثنى مثنى بسلام مقطوعة والمكتوبة موصولة والأخرى: أن الوتر واحدة فيصلي النافلة مثنى مثنى قائما وقاعدا إذا كان مقيما وإن كان مسافرا فحيث توجهت به دابته كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الوتر على راحلته أينما توجهت به قال: فأما قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحب إلي منه ورأيتهم بالمدينة يقومون بتسع وثلاثين وأحب إلي عشرون لأنه روي عن عمر وكذلك يقومون بمكة ويوترون بثلاث6 قال: ولا يقنت في رمضان إلا في النصف الأخير.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 الحديث سبق بيانه.

3 انظر الأم 1/262.

4 انظر الأم 1/262.

5 انظر الأم 1/257.

6 الأثر عن عمر أخرجه البيهقي 2/492. 493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت