فهرس الكتاب
ص -300- الرجال وأبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس وقلن: ما نرى الذي أمر به صلى الله عليه وسلم إلا رخصة في سالم وحده وروى الشافعي رحمه الله أن أم سلمة قالت في الحديث: هو لسالم خاصة1 قال الشافعي رحمه الله تعالى: فإذا كان خاصا فالخاص مخرج من العام والدليل على ذلك قول الله جل ثناؤه: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} فجعل الحولين غاية وما جعل له غاية فالحكم بعد مضي الغاية خلاف الحكم قبل الغاية كقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} فإذا مضت الأقراء فحكمهن بعد مضيها خلاف حكمهن فيها قال المزني: وفي ذلك دلالة عندي على نفي الولد لأكثر من سنتين بتأقيت حمله وفصاله ثلاثين شهرا كما نفى توقيت الحولين الرضاع لأكثر من حولين قال الشافعي رحمه الله تعالى: وكان عمر رضي الله عنه لا يرى رضاع الكبير يحرم2 وابن مسعود3 وابن عمر رضي الله عنهما4 وقال أبو هريرة رضي الله عنه: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء قال: ولا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات متفرقات كلهن في الحولين قال: وتفريق الرضعات أن ترضع المولود ثم تقطع الرضاع ثم ترضع ثم تقطع كذلك فإذا رضع في مرة منهن ما يعلم أنه وصل إلى جوفه ما قل منه وما كثر فهي رضعة وإن التقم الثدي فلها قليلا وأرسله ثم عاد إليه كانت رضعة واحدة كما يكون الحالف لا يأكل بالنهار إلا مرة فيكون يأكل ويتنفس بعد الازدراد ويعود يأكل فذلك أكل مرة وإن طال وإن قطع ذلك قطعا بينا بعد قليل أو كثير ثم أكل حنث وكان هذا أكلتين ولو أنفد ما في إحدى الثديين ثم تحول إلى الأخرى فأنفد ما فيها كانت رضعة واحدة والوجور كالرضاع وكذلك السعوط لأن الرأس جوف ولو حقن به كان فيها قولان أحدهما أنه جوف وذلك أنها تفطر الصائم والآخر أن ما وصل إلى الدماغ كما وصل إلى المعدة لأنه يغتذى من المعدة وليس كذلك الحقنة قال المزني رحمه الله: قد جعل الحقنة في معنى من شرب الماء فأفطر فكذلك هوفي القياس في معنى من شرب اللبن وإذ جعل السعوط كالوجور لأن الرأس عنده جوف فالحقنة إذا وصلت إلى الجوف عندي أولى وبالله التوفيق وأدخل الشافعي رحمه الله تعالى على من قال إن كان ما خلط باللبن أغلب لم يحرم وإن كان اللبن الأغلب حرم فقال: أرأيت لوخلط حراما بطعام وكان مستهلكا في الطعام أما يحرم فكذلك اللبن قال الشافعي رحمه الله: ولو جبن اللبن فأطعمه كان كالرضاع ولا يحرم لبن البهيمة إنما يحرم لبن الآدميات قال الله تعالى جل ثناؤه: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} 5 وقال: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} 6 قال: ولو حلب منها رضعة خامسة ثم ماتت فأوجره صبي كان ابنها ولو.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 5/45, 47.
2 انظر الأم 5/49.
3 انظر الأم 5/49.
4 انظر الأم 5/49.
5 سورة النساء: 23.
6 سورة الطلاق: 6.