فهرس الكتاب
ص -318- يديه ورجليه فمات فعل به الولي ما فعل بصاحبه فمان مات وإلا قتل بالسيف ولو كان أجافه أو قطع ذراعه فمات كان لوليه أن يفعل ذلك به على أن يقتله فأما على أن لا يقتله فلا يترك وإياه وقال في موضع آخر: فيها قولان أحدهما: هذا والآخر: لا نقصه من ذلك بحال لعله إذا فعل ذلك به أن يدع قتله فيكون قد عذبه بما ليس في مثله قصاص قال المزني رحمه الله: قد أبى أن يوالي عليه بالجوائف كما والى عليه بالنار والحجر والخنق بمثل ذلك الحبل حتى يموت ففرق بين ذلك والقياس عندي على معناه أن يوالي عليه بالجوائف إذا والى بها عليه حتى يموت كما يوالي عليه بالحجر والنار والخنق حتى يموت قال المزني: أولاهما بالحق عندي فيما كان في ذلك من جراح أن كل ما كان فيه القصاص لوبرىء أقصصته منه فإن مات وإلا قتلته بالسيف وما لا قصاص في مثله لم أقصه منه وقتلته بالسيف قياسا على ما قال في أحد قوليه في الجائفة وقطع الذراع أنه لا يقصه منهما بحال ويقتله بالسيف.
باب القصاص في الشجاج والجراح والأسنان ومن به نقص أو شلل أو غير ذلك.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: والقصاص دون النفس شيئان جرح يشق وطرف يقطع فإذا شجه موضحة فبرىء حلق موضعها من رأس الشاج ثم شق بحديدة قدر عرضها وطولها فإن أخذت رأس الشاج كله وبقي شيء منه أخذ منه أرشه وكذا كل جرح يقتص منه ولوجرحه فلم يوضحه أقص منه بقدرما شق من الموضحة فإن أشكل لم أقد إلا مما استيقن وتقطع اليد باليد والرجل بالرجل من المفاصل والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن كان القاطع أفضل طرفا أو أدنى ما لم يكن نقص أو شلل فإن كان قاطع اليد ناقصا أصبعا قطعت يده وأخذ منه أرش أصبع وإن كانت شلاء فله الخيار إن شاء اقتص بأن يأخذ أقل من حقه وإن شاء أخذ دية اليد وإن كان المقطوع أشل لم يكن له القود فيأخذ أكثر وله حكومة يد شلاء وإن قطع أصبعه فتأكلت ذهبت كفه أقيد من الأصبع وأخذ أرش يده إلا أصبعا1 ولم ينتظر به أن يراقى إلى مثل جنايته أولا قال: ولو سأل القود ساعة قطع أصبعه أقدئه فإن ذهبت كف المجني عليه جعلت على الجاني أربعة أخماس ديتها ولوكان مات منها قتلته به لأن الجاني ضامن لما حدث من جنايته والمستقاد منه غير مضمون له ما حدث من القود بسبب الحق قال المزني: وسمعت الشافعي رحمه الله يقول: لو شجه موضحة فذهبت منها عيناه وشعره فلم ينبت ثم برىء أقص من الموضحة فإن ذهبت عيناه ولم ينبت شعره فقد استوفى حقه وإن لم تذهب عيناه ونبت شعره زدنا عليه الدية وفي الشعر حكومة ولا أبلغ بشعر رأسه ولا بشعر لحيته دية قال المزني رحمه الله: هذا أشبه بقوله عندي قياسا على قوله إذا قطع يده فمات عنها أنه يقطع فإن مات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قوله ولم ينتظر الخ هكذا في النسخ على تحريف فيها واختلاف فحرر كتبه مصححه.