فهرس الكتاب
ص -320- ويتفقد حديده لئلا يسم فيقتل فيقطع من حيث قطع بأيسر ما يكون به القطع ويرزق من يقيم الحدود ويأخذ القصاص من سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس كما يرزق الحكام فإن لم يفعل فعلى المقتص منه الأجر كما عليه أجر الكيال والوزان فيما يلزمه.
باب عفو المجني عليه ثم يموت وغيرذلك.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولو قال المجني عليه عمدا قد عفوت عن جنايته من قود وعقل ثم صح جازفيما لزمه بالجناية ولم يجز فيما لزمه من الزيادة لأنها لم تكن وجبت حين عفا ولو قال: قد عفوت عنها وما يحدث منها من عقل وقود ثم مات منها فلا سبيل إلى القود للعفوونظر إلى أرش الجناية فكان فيها قولان أحدهما: أنه جائز العفو عنه من ثلث مال العافي كأنها موضحة فهي نصف العشر ويؤخذ بباقي الدية والقول الثاني: أن يؤخذ بجميع الجناية لأنها صارت نفسا وهذا قاتل لا يجوز له وصية بحال قال المزني رحمه الله: هذا أولى بقوله لأن كل ذلك وصية لقاتل فلما بطل بعضها بطل جميعها ولأنه قطع بأنه لو عفا والقاتل عبد جاز العفو من ثلث الميت قال: وإنما أجزنا ذلك لأنه وصية لسيد العبد مع أهل الوصايا ولأنه قال في قتل الخطأ لو عفا عن أرش الجناية جاز عفوه لأنها وصية لغير قاتل قال الشافعي رحمه الله: ولو كان القاتل خطأ ذميا لا يجري على عاقلته الحكم أو مسلما أقر بجناية خطأ فالدية في أموالهم والعفو باطل لأنه وصية للقاتل ولو كان لهما عاقلة لم يكن عفوا عن العاقلة إلا أن يريد بقوله: عفوت عنه أرش الجناية أو ما يلزم من أرش الجناية قد عفوت ذلك عن عاقلته فيجوز ذلك لها قال المزني رحمه الله: قد أثبت أنها وصية وأنها باطلة لقاتل قال الشافعي رحمه الله: ولو جنى عبد على حر فابتاعه بأهش الجرح فهو عفوولم يجز البيع إلا أن يعلما أرش الجرح لأن الاثمان لا تجوز إلا معلومة فإن أصاب به عيبا رده وكان له في عنقه أرش جنايته.
باب أسنان الإبل المغلضة والعمد وكيف يشبه العمد الخطأ.
قال الشافعي رحمه الله: أخبرنا ابن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا إن في قتل العمد الخطأ بالسوط والعصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها"1 قال الشافعي رحمه الله: فهذا خطأ في القتل وإن كان عمدا في الضرب واحتج بعمر بن الخطاب وعطاء رضي الله عنهما أنهما قالا: في تغليظ الإبل أربعون خلفة وثلاثون حقة وثلاثون جذعة قال الشافعي رحمه الله: والخلفة الحامل وقل ما تحمل الأثنية فصاعدا فأية ناقة من إبل العاقلة حملت فهي خلفة تجزىء في الدية ما لم تكن معيبة وكذلك لو ضربه."
1 انظر الأم 6/134,13.
2 انظر الأم 6/146,135.