الصفحة 414 من 462

ص -389- وتفرقهما بالأبدان فقال: فكان لوأعتقه عتقا فيعتق بالحنث ولو قال: إن زوجتك أو بعتك فأنت حر فزوجه أو باعه بيعا فاسدا لم يحنث.

باب جامع الأيمان الثاني.

قال الشافعي رحمه الله: وإذا حلف لا يأكل الرؤوس فأكل رؤوس الحيتان أو رؤوس الطير أو رؤوس شيء يخالف رؤوس الغنم والإبل والبقر لم يحنث من قبل أن الذي يعرف الناس إذا خوطبوا بأكل الرؤوس إنما هي ما وصفنا إلا أن يكون بلاد لها صيد يكثر كما يكثر لحم الأنعام في السوق وتميزرؤوسها فيحنث في رؤوسها وكذلك البيض وهو بيض الدجاج والأوز والنعام الذي يزايل بائضه حيا فأما بيض الحيتان فلا يكون هكذا ولو حلف لا يأكل لحما حنث بلحم الإبل والبقر والغنم والوحش والطير لأنه كله لحم ولا يحنث في لحم الحيتان لأنه ليس بالأغلب ولو حلف أن لا يشرب سويقا فأكله أو لا يأكل خبزا فماثه فشربه أو لا يشرب شيئا فذاقه فدخل بطنه لم يحنث ولو حلف لا يأكل سمنا فأكله بالخبز أو بالعصيدة أو بالسويق حنث لأن السمن لا يكون مأكولا إلا بغيره إلا أن يكون جامدا فيقدر على أن يأكله جامدا مفردا وإذا حلف لا يأكل هذه التمرة فوقعت في تمر فإن أكله إلا تمرة أو هلكت منه تمرة لم يحنث حتى يستيقن أنه أكلها والورع أن يحنث نفسه وإذا حلف أن لا يأكل هذه الحنطة فطحنها أو خبزها أو قلاها فجعلها سويقا لم يحنث لأنه لم يأكل ما وقع عليه اسم قمح ولوحلف أن لا يأكل لحما فأكل شحما ولا شحما فأكل لحما أو رطبا فأكل تمرا أو تمرا فأكل رطبآ أو زبدا فأكل لبنا لم يحنث لأن كل واحد منها غير صاحبه ولوحلف لا يكلم رجلا ثم سلم على قوم والمحلوف عليه فيهم لم يحنث إلا أن ينويه ولوكتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا فالورع أن يحنث ولا يبين ذلك لأن الرسول والكتاب غير الكلام قال المزني رحمه الله: هذا عندي به وبالحق أولى قال الله جل ثناؤه: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} 1 إلى قوله: {بُكْرَةً وَعَشِيًّا} 2 فأفهمهم ما يقوم مقام الكلام ولم يتكلم وقد احتج الشافعي بأن الهجرة محرمة فوق ثلاث فلوكتب أو أرسل إليه وهو يقدر على كلامه لم يخرجه هذا من الهجرة التي يأثم بها قال المزني رحمه الله: فلو كان الكتاب كلاما لخرج به من الهجرة فتفهم قال الشافعي رحمه الله: ولوحلف لا يرى كذا إلا رفعه إلى قاض فرآه فلم يمكنه رفعه إليه حتى مات ذلك القاضي لم يحنث حتى يمكنه فيفرط وإن عزل فإن كانت نيته أن يرفعه إليه إن كان قاضيا فلا يجب رفعه إليه وإن لم يكن له نية خشيت أن يحنث إن لم يرفعه إليه ولوحلف ماله مال وله عرض أو دين حنث إلا أن يكون نوى غير ذلك فلا يحنث قال: ولوحلف ليضربن عبده مائة سوط فجمعها فضربه بها فإن كان يحيط العلم أنها ماسته كلها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سورة مريم: 10.

2 سورة مريم: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت