فهرس الكتاب
ص -390- بر وإن أحاط أنها لم تماسه كلها لم يبر وإن شك لم يحنث في الحكم ويحنث في الورع واحتج الشافعي بقول الله عز وجل: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ} 1 وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأثكال النخل في الزنا وهذا شيء مجموع غير أنه إذا ضربه بها ماسته2 قال المزني رحمه الله: هذا خلاف قوله لو حلف ليفعلن كذا لوقت إلا أن يشاء فلان فإن مات أو غبي عنا حتى مضى الوقت حنث قال المزني رحمه الله: وكلا ما يبربه شك فكيف يحنث في أحدهما ولا يحنث في الآخر؟ فقياس قوله عندي أن لا يحنث بالشك قال الشافعي ولو لم يقل ضربا شديدا بأي ضرب ضربه إياه لم يحنث لأنه ضاربه ولوحلف لا يهب له هبة فتصدق عليه أو نحله أو أعمره فهو هبة فإن أسكنه فإنما هي عارية لم يملكه إياها فمتى شاء رجع فيها وكذلك إن حبس عليه ولو حلف أن لا يركب دابة العبد فركب دابة العبد لم يحنث لأنها ليست له إنما اسمها مضاف إليه قال الشافعي رحمه الله: ولو قال مالي في سبيل الله أو صدقة على معاني الأيمان فمذهب عائشة رضي الله عنها وعدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعطاء والقياس أن عليه كفارة يمين وقال: من حنث في المشي إلى بيت الله ففيه قولان أحدهما: قول عطاء كفارة يمين ومذهبه أن أعمال البر لا تكون إلا ما فرض الله أو تبررا يراد به الله عز وجل قال الشافعي والتبرر أن يقول: لله علي إن شفاني أن أحج نذرا فأما إن لم أقضك حقك فعلي المشي إلى بيت الله فهذا من معاني الأيمان لا معاني النذور قال المزني رحمه الله: قد قطع بأنه قول عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والقياس وقد قال في غير هذا الموضع: لو قال لله علي نذرحج إن شاء فلان فشاء لم يكن عليه شيء إنما النذرما أريد به الله عزوجل ليس على معاني المعلق والشائي غير الناذر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة صّ: 44.
2 انظر الأم 7/135.
باب النذور.
قال الشافعي رحمه الله: من نذر أن يمشي إلى بيت الله لزمه إن قدر على الشي وإن لم يقدر ركب وأهراق دما احتياطا من قبل أنه إذا لم يطق شيئا سقط عنه ولا يمشي أحد إلى بيت الله إلا أن يكون حاجا أو معتمرا وإذا نذر الحج ماشيا مشى حتى يحل له النساء ثم يركب وإذا نذرأن يعتمر ماشيا مشى حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق أو يقصر ولو فاته الحج حل ماشيا وعليه حج قابل ماشيا ولو قال: ير أن أمشي لم يكن عليه المشي حتى يكون برا فإن لم ينو شيئا فلا شيء عليه لأنه ليس في المشي إلى غيرمواضع التبرر بروذلك مثل المسجد الحرام وأحب لو نذر إلى مسجد المدينة أو إلى بيت المقدس أن يمشي واحتج بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى"3 ولا يبين لي أن يجب كما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3 انظر الأم 2/405, 8/122.