الصفحة 416 من 462

ص -391- يبين لي أن واجبا المشي إلى بيت الله وذلك أن البر بإتيان بيت الله عز وجل فرض والبر بإتيان هذين نافلة ولو نذر أن يمشي إلى مسجد مصر لم يجب عليه ولو نذرأن ينحر بمكة لم يجزئه بغيرها ولو نذرأن ينحره بغيرها لم يجزئه إلا حيث نذر لأنه وجب لمساكين ذلك البلد وإذا نذر أن يأتي إلى موضع من الحرم ماشيا أو راكبا فعليه أن يأتي الحرم حاجا أو معتمرا ولو نذر أن يأتي عرفة أو مرا أو منى أو قريبا من الحرم لم يلزمه ولو نذر أن يهدي متاعا لم يجزئه إلا أن يتصدق به على مساكين الحرم فإن كانت نيته أن يعلقه سترا على البيت أو يجعله في طيب البيت جعله حيث نواه وإذا نذر أن يهدي مالا يحمل من الأرضين والدور باع ذلك وأهدى ثمنه ومن نذر بدنة لم يجزئه إلا ثنى أو ثنية والخصي يجزي وإذا لم يجد بدنة فبقرة ثنية فإن لم يجد فسبع من الغنم تجزي ضحايا وإن كانت نيته على بدنة من الإبل لم يجزئه من البقر والغنم إلا بقيمتها ولو نذر عدد صوم صامه متفرقا أو متتابعا ولو نذر صيام سنة بعينها صامها إلا رمضان فإنه يصومه لرمضان ويوم الفطر والأضحى وأيام التشريق ولا قضاء عليه فبها وإن نذر سنة بغير عينها قضى هذه الأيام كلها وإن قال: لله علي أن أحج عامي هذا حال بينه وبينه عدو أو سلطان فلا قضاء عليه وإن حدث به مرض أو خطأ عدد أو نسيان أو توان قضاه ولو قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم ليلا فلا صوم عليه وأحب لو صام صبيحته ولو قدم نهارا هو فيه صائم تطوعا كان عليه قضاؤه لأنه نذر وقد يحتمل القياس أن لا يكون عليه القضاء من قبل أنه لا يصلح بأن يكون فيه صائما عن نذره قال المزني: يعني أنه لا صوم لنذره إلا بنية قبل الفجر ولم يكن له سبيل إلى أن يعلم أن عليه صوما إلا بعد مقدمه قال المزني: قضاؤه عندي أولى به قال المزني: وكذلك الحج إذا أمكنه قبل موته فرض الله عز وجل صوم شهر رمضان بعينه فلم يسقط بعجزه عنه بمرضه قال المزني رحمه الله: قال الله: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} 1 وأجمعوا أنه لو أغمي عليه الشهر كله فلم يعقل فيه أن عليه قضاءه والنذر عنده واجب فقضاؤه إذا أمكنه وإن ذهب وقته واجب وقد قطع بهذا القول في موضع آخر قال الشافعي ولو أصبح فيه صائما من نذر غير هذا أحببت أن يعود لصومه لنذره ويعود لصومه لقدوم فلان ولو نذرأن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا فقدم يوم الاثنين فعليه أن يصوم كل اثنين يستقبله إلا أن يكون يوم فطر أو أضحى أو تشريق فلا يصومه ولا يقضيه وقال في كتاب الصوم: عليه القضاء قال المزني رحمه الله: لا قضاء أشبه بقوله لأنها ليست بوقت لصوم عنده لفرض ولا لغيره وإن نذر صومها نذر معصية وكذلك لا يقضي نذر معصية.

قال الشافعي ولو وجب عليه صوم شهرين متتابعين صامهما وقضى كل اثنين فيهما.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سورة البقرة: 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت