فهرس الكتاب
ص -97- باب ما يلزم عند الإحرام وبيان الطواف والسعي وغير ذلك.
قال الشافعي: وأحب للمحرم أن يغتسل من ذي طوى لدخول مكة1 ويدخل من ثنية كدا2 وتغتسل المرأة الحائض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بذلك وقوله عليه السلام للحائض:"افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت"قال: فإذا رأى البيت قال: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة3 وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وقال: وتقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام4 ويفتتح الطواف بالاستلام فيقبل الركن الأسود ويستلم اليماني بيده ويقبلها ولا يقبله لأني لم أعلم روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قبل إلا الحجر الأسود واستلم اليماني وأنه لم يعرج على شيء دون الطواف5 ولا يبتدئ بشيء غير الطواف إلا أن يجد الإمام في المكتوبة أو يخاف فوت فرض أو ركعتي الفجر قال: ويقول عند ابتدائه الطواف والاستلام: باسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم6 ويضطبع للطواف لأن النبي صلى الله عليه وسلم اضطبع حين طاف ثم عمر7 قال: والاضطباع أن يشتمل بردائه على منكبه الأيسر ومن تحت منكبه الأيمن فيكون منكبه الأيمن مكشوفا حتى يكمل سعيه والاستلام في كل وتر أحب إلي منه في كل شفع قال الشافعي: ويرمل ثلاثا ويمشي أربعا ويبتدئ الطواف من الحجر الأسود ويرمل ثلاثا لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثا8 والرمل هو الخبب لا شدة السعي والدنو من البيت أحب إلي وإن لم يمكنه الرمل وكان إذا وقف وجد فرجة وقف ثم رمل فإن لم يمكنه أحببت أن يصير حاشية في الطواف إلا أن يمنعه كثرة النساء فيتحرك حركة مشيه متقاربا ولا أحب أن يثب من الأرض وإن ترك الرمل في الثلاث لم يقض في الأربع وإن ترك الاضطباع والرمل والاستلام فقد أساء ولا شيء عليه وكلما حاذى الحجر الأسود كبر وقال في رمله: اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا ويقول في سعيه:"اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"9 ويدعو فيما بين ذلك بما أحب من دين ودنيا ولا يجزئ الطواف إلا بما تجزئ به الصلاة من الطهارة من الحدث وغسل النجس فإن أحدث توضأ وابتدأ وإن بنى على طوافه أجزأه وإن طاف فسلك الحجر أو على جدار الحجر أو على شاذروان الكعبة لم يعتد به في الطواف وإن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 2/210, 252.
2 انظر الأم 2/210.
3 انظر الأم 2/252.
4 انظر الأم 2/253.
5 انظر الأم 2/255, 256.
6 انظر الأم 2/255.
7 انظر الأم 2/264.
8 انظر الأم 2/264.
9 انظر الأم 2/260.