قوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ] الأنفال:61[
[1] عن ابن جريج {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ} الآية نسختها هذه الآية {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [2] } .
قوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} ] الأنفال:66[
[3] عن ابن جريج، قال: جعل على المسلمين على الرجل عشرة من الكفار، فقال:
{إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ} فخفف ذلك عنهم، فجعل على الرجل رجلين. قال ابن عباس: فما أحبّ أن يعلم الناس تخفيف ذلك عنهم.""
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ] الأنفال:70[
[4] عن ابن جريج: {يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى} عباس وأصحابه، قال: قالوا للنبيّ - صلى الله عليه وسلم: آمنا بما جئت به، ونشهد أنك لرسول الله، لننصحنّ لك على قومنا فنزل: {إنْ يَعْلِمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرا يُؤْتِكُمْ خَيْرا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} إيمانا وتصديقا، يخلف لكم خيرا مما أصيب منكم، {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} الشرك الذي كنتم عليه. قال: فكان العباس يقول: ما أحبّ أن هذه الآية لم تنزل فينا وأن لي الدنيا، لقد قال: {يُؤْتِكُمْ خَيْرا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} فقد أعطاني خيرا مما أخذ مني مئة ضعف، وقال: {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} وأرجو أن يكون قد غفر لي.""
قوله تعالى: {وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ] الأنفال:71 [
(1) رواه ابن أبي حاتم ج 5/ص 1725/رقم 9121 بطريق رقم (1) وهوصحيح الإسناد. وذكر ابن أبي حاتم أن ابن جريج روى مثل ذلك عن مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وزيد ابن أسلم وعطاء الخرساني. وقال أبو محمد مكي بن أبي طالب"الآيتان محكمتان في معنيين مختلفين لا ينسخ أحدهما الآخر"انظر الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لأبي محمد مكي بن أبي طالب ص 300.
(2) (ب) سورة التوبة آية (29
(3) رواه الطبري م 6/ج 10/ص 50/رقم 12632، بطريق رقم (20) وهو ضعيف الإسناد. قال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن ج 8/ص 47"وحديث ابن عباس يدلّ على أن ذلك فرض. ثم لما شقّ ذلك عليهم حطّ الفرض إلى ثبوت الواحد للاثنين؛ فخفّف وكتب عليهم ألا يفرّ مائة من مائتين؛ فهو على هذا القول تخفيف لا نسخ"وشاهد هذا ما فعله آحاد المسلمين وجيوشهم، وهي أكثر من أن نمثل لها.
(4) رواه الطبري م 6/ج 10/ص 65/رقم 12684، بطريق رقم (19) وهو حسن الإسناد