الصفحة 1 من 9

الحمد لله الذي أمر عباده المؤمنين بالجهاد في سبيله، والإعداد لذلك لإرهاب أعدائه، والصلاة والسلام على الضحوك القتال الذي حث أمته على الأخذ بأسباب القوة فقال: (ألا إن القوة الرمي) ، ورضي الله عن صحابته الكرام الذين كانوا نماذج عملية لما أمرهم الله به في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

وبعد:

فقد روى الإمام أحمد وأبو داود بسندهما عن ثوبان رضي الله عنه قال: (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة على قصعتها، قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، تنزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟، قال: حب الدنيا وكراهية الموت) .

وصدق النبي الكريم فيما أخبر عن حال المسلمين في هذا الزمان خصوصًا، حيث تكالبت علينا الأمم من كل حدب وصوب، كل منهم يصوب سهامه إلى الإسلام وأهله، بدءًا من اليهود والنصارى، ومرورًا بعباد البقر والحجر، وانتهاءً بالعملاء المرتدين المتسلطين على رقاب عباد الله المؤمنين.

فالأمة اليوم تنحدر من ذلة إلى ذلة، ومن نكبة إلى نكبة، من سقوط الخلافة إلى ضياع فلسطين، ثم أفغانستان، فالبوسنة والهرسك، فالشيشان، ثم كوسوفو، وها نحن نعيش مأساة الشيشان مرة أخرى.

ومن المعلوم لكل ذي بصيرة من المسلمين بأن لا حل ولا مخرج للأمة مما تعانيه من نكبات وأزمات إلا بالتوبة والإقلاع عن المعاصي، مع جهاد الكافرين والمرتدين وأعوانهم.

وقد أصبح الجهاد في هذا الزمان فرض عين على كل مسلم لاسترداد ما ضاع من ديار المسلمين، وللتخلص من الطواغيت العملاء الذين لم تسلم بلاد المسلمين من شرهم وكيدهم للإسلام وأهله، ولما كان الجهاد لا يتأتى إلا بالإعداد على مختلف صوره، لذا فقد أمر الله عباده به فقال سبحانه: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} [سورة الأنفال:60] .

وحديثنا في هذا العدد عن فريضة"الإعداد"وذلك من خلال نوعيه الاثنين: الإعداد الإيماني والإعداد المادي، ولا يتحقق النصر إلا باستكمال هذين النوعين.

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت