والمراد به إعداد القوة اللازمة للتمكن من مواجهة الأعداء، وصوره كذلك عديدة ومتنوعة، وجماعها في أمرين أساسيين هما:
1)إعداد القوة
2)والتدرب عليها.
قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم} [سورة الأنفال:60] .
قال ابن كثير رحمه الله: (أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة فقال: {وأعدوا لهم ما استطعتم} أي مهما أمكنكم {من قوة ومن رباط الخيل} ... إلى قوله {ترهبون} أي تخوفون {به عدو الله وعدوكم} أي الكفار) . اهـ [ج2/ 294] .
والغرض من هذا الإعداد هو إرهاب الأعداء من الكافرين والمرتدين كما صرحت الآية بذلك.
ومن صور الإعداد المادي:
1)تعلم الرماية:
وردت النصوص الشرعية في بيان أهمية تعلم الرمي كسلاح فعّال يقاتل به الأعداء، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في تفسير آية الأنفال فيما رواه مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: (قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ... } فقال: ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ثلاثًا) .
وهو أسلوب من أساليب الحصر (حصر المبتدأ في الخبر) كقوله صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة) ، و (الدين النصيحة) ، ويستفاد من ذلك عدة أمور منها؛ أهمية الرمي كوسيلة من وسائل الجهاد، وأن لفظ"الرمي"جاء عامًا ليشمل جميع أنواع الرمي وأشكاله من قذف بالمدافع أو رمي بالطائرات أو قنص بالبنادق، وإن لم يكن كل ذلك معروفًا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم.
وجاء في كتاب"الجهاد والحقوق الدولية": «فالواجب على المسلمين في هذا العصر بنص القرآن صنع المدافع بأنواعها والبنادق والدبابات والطيارات والمناطيد وإنشاء السفن الحربية بأنواعها، ومنها الغواصات التي تغوص في البحر، ويجب عليهم تعلم الفنون والصناعات التي يتوقف عليها صنع هذه الأشياء وغيرها من قوى الحرب، بدليل: (ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب) » [الجهاد والحقوق الدولية العامة في الإسلام: ص238] .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الأطهار يعدون العدة ويجتهدون في ذلك، وروى البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون بالسهام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان