19 -اعلم بأن الله لا سواه ... رب و لا إله إلا الله
20 -و كل ما سواه مربوب له ... مفترض عليهم التأله
21 -و كلهم خلق له مقدر ... و لم يكن من قبل شيئًا يذكر
22 -أجرى بما قدر في اللوح القلم ... بعلمه السابق من قبل القدم
23 -فكل شيء واقع كما عَلِم ... موافقًا مطابقًا لما رسم
24 -سبع سموات بنى طباقا ... و الأرض سبعًا مثلها وفاقا
25 -في ستة الأيام أبداها سوا ... بقدرة ثم على العرش استوى
26 -و كان عرشه على الماء كما ... قد جاء في الوحيين نصًّا محكما
27 -و أنشأ الأملاك من أنوار ... و الجن قل من مارج من نار
28 -هذا و لما شاء خلق صفوته ... آدم مظهرًا بديع حكمته
29 -فقال معلنًا لهم تشريفه ... إني بأرضي جاعل خليفه
30 -صوره بيده من طين ... و فيه ألقى الروح بعد حين
31 -علمه الأسماء كلها لكي ... يعلمهم حكمته في كل شي
32 -و أمر الأملاك بالسجود له ... فامتثلوا الأمر بلا مجادله
33 -و استكبر الملعون إبليس الغوي ... إمامُ كل عابد لما هوي
34 -عارض أمر ربه بعقله ... و ردّه مفتخرًا بأصله
35 -و كان في ذلك طاعنًا على ... ذي العدل و الحكمة فيما فعلا
36 -فباء باللعنة ثم النار ... بعد تمام مدة الإنظار
37 -و قال مقسمًا على إغوائه ... جميع من صار من أوليائه
38 -و ما له والله من سلطان ... على ولي كان للرحمن
39 -وغر آدمًا بأكل الشجره ... وظن أن قد نال منه وطره
40 -فاعترف الصفي بالذّنب و تاب ... و آب و استغفر قابل المتاب
41 -فتاب ربه عليه و هدى ... وخاب إبليس الذي قد حسدا
42 -لكنه أهبطهم ليبتلي ... و يعلم العاصي من الممتثل
43 -و قد أتت قصته مقرره ... بينة مبسوطة في البقره
44 -والحجر والأعراف والإسرا و صاد ... والكهف مع طه فأبدى وأعاد
45 -محذّرًا عباده من فتنته ... و عن توليه وعن ذريته
46 -و هم لنا من أخبث الأعداء ... و إنما يدعون للإغواء
47 -و هكذا في الموقف الموعود ... يذكر الظالم بالعهود
48 -فانظره في يس نصًّا محكما ... بعد (سلام) إذ يميز المجرما
49 -ثم سرى و دبّ داء الحسد ... بقتل قابيل أخاه أن هدي
50 -من كان مقتولا عليه حملا ... كفل بحيث القتل سَنَّ أولا
51 -وشيث صح كونه نبيا ... و لأبيه قد غدا وصيا
52 -وبعده إدريس من قد رفعه ... خالقه إلى السماء الرابعه
53 -وبين ذاك أمم لا يعلم ... تفصيلها إلا العلي الأعظم
54 -وقد جرى الأمر على السداد ... و الناس كلهم على الرشاد
55 -حتى إذا ما اختلفوا و أشركوا ... بالله جلّ الله عمّا ائتفكوا
56 -أرسل رسله مبشرينا ... و من عقابه محذرينا
57 -فدعوا الناس إلى التوحيد ... و أن يجلّ الله عن نديد
58 -أولهم نوح الذي قد أرسلا ... لكل من في الصالحين قد غلا
59 -وُدًّا سواعا و يغوث معهموا ... يعوق نسرًا صالحون منهموا
60 -فكذبوا فأهلكوا بالغرق ... ثم نجا نوح مع المصدق
61 -فانظر لبسط ذاك في الأعراف ... يونس مع هود بيان كافي
62 -والأنبيا والمؤمنين الشعرا ... والعنكبوت فيه أيضًا ذكرا
63 -و الصافات اقتربت و أُنزلت ... في ذاك سورة به قد كملت
64 -و استخلف الرحمن عادًا بعدهم ... واستكبروا عما له أرشدهم
65 -و كذبوا بالوعد و الإيعاد ... و أنكروا قيامة الأجساد
66 -و عبدوا هرًا صدًا صمودا ... فأرسل الله إليهم هودا
67 -فكذبوه فنجا و من معه ... من مؤمن أجابه و اتبعه
68 -و أخذوا أخذ عزيز مقتدر ... بصرصر في يوم نحس مستمر
69 -فانظره في هود و في الأعراف ... كذا بقد أفلح و الأحقاف
70 -والشعرا والذاريات فصلت ... والفجر نجم تلو نون اقتربت
71 -ثم ثمود بعد عاد استخلفوا ... حتى بغوا وأنكروا ماعرفوا
72 -فأرسل الله إليهم صالحا ... فقام بالتوحيد فيهم صارخا
73 -فاستكبروا وكذبوا رسولهم ... فأرسل الناقة فتنة لهم
74 -فعقروها و عتوا فدمدما ... عليهموا بصيحة من السما
75 -و قد نجا صالح مع من آمنا ... من قومه برحمة من ربنا
76 -فاقرأه في الأعراف مع هود وفي ... نمل كذاك الشعرا به تفي
77 -و غيرها من سور القرآن ... مفصلا بأوضح التبيان
78 -كذا خليل الله إبراهيم قد ... بعثه الله و آتاه الرشد
79 -و الناس إذ ذاك على أقسام ... فبين عاكف على الأصنام
80 -و عابد هياكل النجوم ... دون الإله الصمد القيوم
81 -و بين من لنفسه قد ادعا ... بأنه رب و للناس دعا
82 -فقام فيهم بإقام الحجه ... عليهموا وأوضح المحجه
83 -بأنه لا رب إلا الله ... و لا إله أبدًا سواه
84 -فكان ما قد قص في الأنباء ... عنه كالانعام و الأنبياء
85 -بل ذكره قد جاء في مواضع ... فوق الثلاثين من الوحي فع
86 -كان حنيفا دينه الإسلام ... و هو لكل مسلم إمام
87 -فضله خالقه تفضيلا ... يكفي أن اتخذه خليلا
88 -و كل مَنْ مِنْ بعده قد أُرسلا ... فهو بلا مرية ممن نسلا
89 -لا لوط فهو ابن أخيه فاعرف ... و الخلف في يونس بين السلف
90 -و كان في حياة إبراهيم ما ... عن قوم لوط قصه الله كما
91 -في سورة الأعراف هود الشعرا ... و النمل ثم العنكبوت ذكرا
92 -و الذاريات مع سواها فاعلم ... أعظم بها موعظة للفهم
93 -وجاء في القرآن من بعدهموا ... ذكر شعيب منذرًا من ظلموا
94 -إذ عبدوا الأصنام و الأوثانا ... و بخسوا المكيال و الميزانا
95 -هم أهل مدين و كان الأيكةُ ... اسمًا لطاغوتهم الذي أتُوا
96 -و من يقل هم أمّتان غلطا ... وجا حديث فيه رفعه خطا
97 -و مدين من ولد الخليل ... أخ لإسحاق واسماعيل
98 -فكذبوا نبيهم و أنكروا ... ما جاءهم به و عنه استكبروا
99 -فأهلكوا برِجْز يوم الظُّلَّة ... بصيحة من فوق مع زلزلة
100 -فينبغي للخلف مِنْ بعدهموا ... تَفَكُّرٌ مع اعتبارٍ بهموا
101 -و خوفُ ما أصابهم إذا ارتُكِبْ ... مثل الذي قد ركبوا فليُجتنَبْ
102 -فإنما قص علينا الله ... أنباءهم في الوحي كي نخشاه
103 -و نعلم الأسباب للنجاة ... و نتَّقِيْ مصارع الغواة
104 -فادَّكِرُوا بذكر ذي الوقائع ... و اعتبروا بِتِلْكُمُ المصارع
105 -فسنَّة الإله لا تُبَدَّلُ ... فأين شئتم بعد هذا فَانْزِلُوا