106 -الأشهر من بنيه إسماعيلُ ... إسحاقُ كلٌّ منهما رسولُ
107 -و كان إسماعيل والدَ العربْ ... كما سيأتي عند ذِكرِنا النَّسَبْ
108 -و هْوَ الذبيحُ دونما مجادلهْ ... و من يقل إسحاقُ لا برهان لهْ
109 -و هْوَ الذي أبوه قد أسكنهُ ... في حرم الله الذي آمنهُ
110 -وقد بنى الكعبة معْ أبيه عن ... أمر الإله ذي الجلال و المِنَنْ
111 -و قد رُويْ بناؤه من قبل ذا ... و ذاك عن أهل الكتاب أُخِذَا
112 -وكان من إسحاق الأنبياءُ في ... أولاد إسرائيل لم يُختلف
113 -فمنه يعقوبُ الذي بُشِّرَ بهْ ... و منه يوسفُ الكريم فانتبهْ
114 -إبنُ الكريم بن الكريم بن الكريم ... الكل أنبياء بالنصّ العظيم
115 -و قد أتت قصته مفصّله ... في سورةٍ من المِئِينِ كامله
116 -ومنه أيوب الصبور المبتلى ... من ولد العيصِ كما قد فُصّلا
117 -و منه ذو الكفل و في نبوتهْ ... قولان و الجل على نبوتهْ
118 -ومنهموا موسى الكليمُ المصطفى ... من سِبْطِ لاوَى وهو صِنْوُ يوسُفا
119 -أرسله الله إلى فرعونا ... و قومه الطغاة أجمعينا
120 -من بعد أن في حِجرهِ قد رُبِّيْ ... و ذاك من أعجبِ آي رَبِّيْ
121 -لينقذ الله الذين استُضْعِفُوا ... به ويقصم الذين أسرفوا
122 -و جعل الله له وزيرا ... أخاه هارون فكن خبيرا
123 -فجاءهم بأوضح الآياتِ ... و أقوم البرهان و العظات
124 -فلم يُجِبْ و يَرْعَوِي عن ظلمه ... إلا قليل ضُعَفَا من قومه
125 -و إن تُرِد قِصّته مُستكملَهْ ... بيِّنةً مبسوطةً مفصّلهْ
126 -فانظره في العَوانِ أعلى قصص ... الأعرافِ طه النمل ثم القصص
127 -والشعراء و غافرٍ وغيرِها ... لم يأت بسط قصة كذكرها
128 -و المقصدُ الآن انتهاءُ الأمرِ ... بأنه إهلاكُ حزبِ الكفر
129 -إذ أمر اللهُ النبيْ أنْ أسرِ ... بالمؤمنين لجواز البحر
130 -ثم نَجَوا إذ لهم البحر انفرقْ ... و باء كل المجرمين بالغرقْ
131 -و هكذا سنة رب العرش ... في الكافرين بشديد البطش
132 -هذا ولما أن نجى موسى بمنْ ... آمن معْه بامتنان ذي المِننْ
133 -وبعد ما رأوا من الآياتِ ... وشاهدوا من أبلغ العظات
134 -قد سألوا سفاهةً وجهلا ... منه إلهًا غيرَ ربِّي الأعْلى
135 -وفي ذهابه إلى الميعادِ ... كلَّمه الله بلا تِرداد
136 -وكتب التوراة بالتبيانِ لهْ ... موعظةً بيِّنةً مفصَّلهْ
137 -وخالفوهُ سفهًا فعبدوا ... ما السامريُّ صاغَهُ وندَّدُوا
138 -معْ أنَّ فيهم بعده هارونا ... عليهموا خليفة مأمونا
139 -فاستَضعَفُوهُ وعَتَوا و كادوا ... أن يقتلوه ساء ما قد كادوا
140 -وحينما قد جاء بالكتابِ ... عاتبهُمْ بأبلغِ العتاب
141 -وأحرق العجل الذي قد عبدوا ... وعاينوا لعجزِه و شاهدوا
142 -ومعَ ذا حادُوا عن الإيمانِ ... و سألوهُ رؤية الرحمن
143 -فصُعِقوا و بعد ذا أحياهم ... رب السما من بعد ما أفناهم
144 -و كان من توبتهم أن يَقْتُلا ... بعضهموا بعضًا جزاء و ابتلا
145 -و قد تولَّوا عن قبول ما أتى ... موسى عن الله به و ثبتا
146 -إلا برفع الطور فوقِهم إلى ... أن شاهدوا وقوعه لا جدلا
147 -و بعد ذاك امتَنَعُوا أن يدخُلوا ... معه إلى القرية بل تخاذلُوا
148 -فعُوقِبوا بالتِّيهِ أربعينَا ... عامًا و ما كانوا بمُهتدينَا
149 -ثم عليهم الغمام ظُلِّلا ... و المنُّ والسّلوى عليهم أُنزِلا
150 -و فَجّر اللهُ لهم من الحجرْ ... من العيون مشربًا ثِنْتَيْ عشَرْ
151 -و مع ذا تعنّتوا في الطلب ... و سألوا خلاف ذا من النبي
152 -و منه ما تعنّتوا عليه بِهْ ... في قصّة القتيلِ فيهم فانتبهْ
153 -من السؤال عن صفاتِ البقرهْ ... كما أتى تفصيلُه في البقرهْ
154 -و غير من اختلافِهم على ... نبيّهم حال حياته و لا
155 -تسألْ عن اختلافهم من بعده ... فذاك لا إحاطةٌ بحده
156 -إذْ أُمِرُوا عند دخول القريةِ ... بسجدة ثم بقول حطَّة
157 -فبدّلوا غير الذي قِيل لهم ... فعُوقبوا بالرجز تنكيًلا لهم
158 -و منه ما في قصة السَّبت أتَوْا ... من احتيالٍ للحرام فأتَوْا
159 -من ذلك الذّنب فعُوقبوا بما ... قد قصّه الله جَزَا من ظَلما
160 -ومنه تكذيبُهُمُو للرّسلِ ... من بعد موسى بافتراءِ الباطل
161 -و قتلُهم لأنبياء الله معْ ... تبديلهمْ نَصَّ الكتاب بالبدعْ
162 -و غيرِ ذاكَ من أمورٍ قَصَّها ... في وحيهِ اللهُ عليكَ نصَّها
163 -فانظر إلى تلاعب الشيطانِ ... بهمْ و عُذْ بالله ذي السلطان
164 -و بعد موسى يوشع ثم اليسع ... شمويل داوود سليمان اتبع
165 -والخلف في عزير هل نبيا ... أو كان عبدًا صالحًا وليا
166 -و زكريا بعدهم و يحيى ... قد حاز كلٌّ حكمة ووحيا
167 -واستشهدا كلاهما إذ قتلا ... ظلما و عدوانا عليهما ابتلا
168 -وابن البتول كائن من غير أب ... و ليس في قدرة ربي بعجب
169 -كلمة الله و روح منه ... عبد رسول للبلاغ عنه
170 -خلقه الله الذي قد أوجدا ... لكل شيء خلقه ثم هدى
171 -نوع هذا العالم الإنساني ... أربعة الأنواع بامتنان
172 -فآدم من غير والدين ... و منه حواء بدون مين
173 -وكان من مريم عيسى دون أب ... وسائر الخلق فمن أم و أب
174 -ليعلم الخلق شمول قدرته ... وفعله ما شاء في خليقته
175 -أرسله الله تعالى منذرا ... مصدقا مَن قبله مبشرا
176 -بأن بعده يجيء أحمدُ ... فكذبوه جهرة و جحدوا
177 -إلا الحواريين ثم كادوا ... يهود إياه و قد أرادوا
178 -أن يقتلوه مثل من تقدما ... و الله شاء رفعه إلى السما
179 -حيا و سوف دون شك ينزل ... لقتل دجال و فينا يعدل
180 -و قتل اليهود شبهه و قد ... ظنوه إياه و لله المرد
181 -واختلفوا في شأنه الكفار ... وكلهم ظلمة فجار
182 -فبهت اليهود أمه بما ... برأها منه الإله في السما
183 -ثم النصارى قد غلوا و ضاهوا ... وأقبح الكفر به قد فاهوا
184 -و افترقوا في كفرهم أحزابا ... عليهم اللعنة لا حسابا
185 -فبين قائل هو الله الصمد ... و قائل بل هو لله ولد
186 -و قائل ثلاثة و عدهم ... عيسى وأمه ومن أوجدهم
187 -قد كذبوا ليس لربي من ولد ... و لم يكن له شريكًا من أحد
188 -تنزه الله و جل و علا ... عن إفكهم و هو العلي ذو العلا
189 -ولم يكن من بعد عيسى من نبي ... إلا محمدًا رسول العربي
190 -مفخر هذا العالم الإنساني ... و خاتم الرسل بلا نكران
191 -من ولد الذبيح اسماعيلا ... و شرعه لا يقبل التبديلا
192 -مادامت الدنيا ولا ناسخ له ... فلاتطع زخارف الدجاجله
193 -ثم إلى نوعين يمتاز العرب ... و بعضهم إلى ثلاثة ذهب
194 -فعرب الحجاز من عدنان ... ثم اليمانيون من قحطان
195 -والخلف في قضاعة هل تتصل ... بواحد من ذين أم هل تستقل
196 -و كلهم من ولد الذبيح ... على الأصح و هو في الصحيح
197 -و قال آخرون بل عدنان ... منه و كان قبله قحطان
198 -و النظم لا يسمح بالتعداد ... لنسب الآباء و الأجداد
199 -فارجع إلى كتب بذا الفن تفي ... لتعلم الراجح من مختلف
ذكر أحوال الجاهلية و ما كان عليه العرب ... في زمن الفترة
200 -اعلم بأن الله قد أخبرنا ... عن شأن إبليس و قد حذرنا
201 -فتنته و أنه قد آلى ... ليغوين من له قد والى
202 -و كان من إغوائه أتباعه ... تزيينه الشرك لمن أطاعه
203 -فافترقت أحزابه الغاوونا ... كلا أتى من حيث ما يهوونا
204 -ففرقة قد عبدوا النيرانا ... و آخرون عبدوا الثيرانا
205 -و آخرون عبدوا الأملاكا ... و آخرون عبدوا الأفلاكا
206 -و آخرون عبدوا الأشجارا ... و آخرون ألهوا الأحجارا
207 -وآخرون عبدوا الإنسانا ... بعضهموا بعضًا رأوا إحسانا
208 -و آخرون الرب جهرًا جحدوا ... و للوجود خالقين اعتقدوا
209 -و قال قوم مثلهم و زادوا ... لا بدء للخلق و لا معاد
210 -و غير هذا من ضلال و ردى ... و طرق بعيدة عن الهدى
211 -و قد مضت أزمنة و العرب ... على الحنيفية لم ينقلبوا
212 -حتى إذا ما جاء عمرو بن لحي ... وسوس إبليس له من كل غي
213 -فأدخل الإشراك في تلبته ... واستخرج الأصنام من كنانته
214 -وهي التي في قوم نوح عبدت ... وبعد إغراقهموا قد فقدت
215 -ودّا سواعًا ويغوث نسرا ... يعوق قد دعى إليها جهرا
216 -فكل من أجابه لما دعا ... إليها منها واحدًا قد دفعا
217 -وشرع النذر لأجل النصب ... كالحام و البحيرة السوائب
218 -و عمت البلوى بها و كثرت ... و بين أكثر العباد انتشرت
219 -كنحو عزى و مناة و هبل ... و كم سواها كان يدعى ويجل
220 -ونصبوا من ذاك حول الكعبة ... ستين من بعد ثلاثمائة
221 -بل كل دار أهلها لهم صنم ... يرجون خيره وكشف ما ألم
222 -هذا و هم يدرون أن الله لا ... ربًّا سواه خالقًا مفتعلا
223 -وأنه البارئ والمصور ... و كل ما يشا عليه قادر
224 -و أن كل هذه الأصنام لا ... تملك من خير ولا دفع بلا
225 -بل زعموا وسائطًا و شفعا ... تزلفهم من ربهم فشنّعا
226 -عليهمو الله وسمى ذلك ... شركًا صريحًا بالعزيز المالك
227 -وكان من أكبر شبهة لهم ... أن قد عليها وجدوا أولهم
228 -فكان ذا جواب كل الأمم ... عن ما له قد أنكرت رسلهم
229 -قالوا وجدنا هكذا آباءنا ... و قد جعلنا بهموا اقتداءنا
230 -وقد نفى شبهتم تعالى ... بكون آبائهموا ضلالا
231 -و كان من أمرهم التحاكم ... إلى الطواغيت و أن يستقسموا
232 -في أي أمر ناب بالأزلام ... و يسألوا الكهان باستعلام
233 -عن غائب و ما يقولوا صدقوا ... يرون نصحا مابه قد نطقوا
234 -و منه الاستنكار للميعاد ... و جحدهم قيامة الأجساد
235 -و منه الافتخار بالأحسابِ ... والطّعن إن أمكن في الأنساب
236 -و نخوة الجهال كالتعصب ... للشعب لو بباطل مرتكب
237 -و الوأد للبنات خوف العار ... و للذكور خوف الافتقار
238 -و منه رد الحق إن جاء معا ... من يكرهونه و لو متبَعَا
239 -و منه الافتخار بالمظالم ... وبعضهم كان يعين الظالم
240 -و منه الاستسقاء بالأنواء ... و الحلف بالأولاد و الآباء
241 -و النوح والتعداد للمحاسن ... من ميت لو كذبًا للفتن
242 -وغير ذي مما لها الله ذكر ... في الوحي تحذيرًا لأرباب البصر
243 -و قد بقي من دين إبراهيما ... و حسن خلْقٍ لم يكن ذميما
244 -كالحج والطواف والتعظيم ... للبيت و السعي بلا توهيم
245 -والصدق في الغالب و الإكرام ... لوافد و صلة الأرحام
246 -كذا مواساة الضعيف فاعلم ... والعتق مع تصدق لاتِهِم
247 -ونصرة المظلوم والشجاعه ... والصبر في اللقا و الاستطاعه
248 -كذا إبا الضّيم و غير ذلك ... و ذمّهم من لم يكن كذلك
249 -مع كونهم قد غيروا الكيفيه ... من بعضها وأصلها شرعيه
250 -نحو وقوفهم بدون عرفه ... بل ألفوا الوقوف بالمزدلفه
251 -و كالتعري حالة الطواف ... و غيره هذا مثال كافي
252 -فبعث الله محمدًا إلى ... جميعهم إنسًا و جنًّا مرسلا
253 -ثم عليه أنزل القرآنا ... لكل شيء كائنٍ تبيانا
254 -فقام فيهم آمرًا و ناهيا ... و للصراط المستقيم هاديا
255 -وكل خير فبه قد أمرا ... إياهموا وكل شرّ حذرا