الصفحة 5 من 23

106 -الأشهر من بنيه إسماعيلُ ... إسحاقُ كلٌّ منهما رسولُ

107 -و كان إسماعيل والدَ العربْ ... كما سيأتي عند ذِكرِنا النَّسَبْ

108 -و هْوَ الذبيحُ دونما مجادلهْ ... و من يقل إسحاقُ لا برهان لهْ

109 -و هْوَ الذي أبوه قد أسكنهُ ... في حرم الله الذي آمنهُ

110 -وقد بنى الكعبة معْ أبيه عن ... أمر الإله ذي الجلال و المِنَنْ

111 -و قد رُويْ بناؤه من قبل ذا ... و ذاك عن أهل الكتاب أُخِذَا

112 -وكان من إسحاق الأنبياءُ في ... أولاد إسرائيل لم يُختلف

113 -فمنه يعقوبُ الذي بُشِّرَ بهْ ... و منه يوسفُ الكريم فانتبهْ

114 -إبنُ الكريم بن الكريم بن الكريم ... الكل أنبياء بالنصّ العظيم

115 -و قد أتت قصته مفصّله ... في سورةٍ من المِئِينِ كامله

116 -ومنه أيوب الصبور المبتلى ... من ولد العيصِ كما قد فُصّلا

117 -و منه ذو الكفل و في نبوتهْ ... قولان و الجل على نبوتهْ

118 -ومنهموا موسى الكليمُ المصطفى ... من سِبْطِ لاوَى وهو صِنْوُ يوسُفا

119 -أرسله الله إلى فرعونا ... و قومه الطغاة أجمعينا

120 -من بعد أن في حِجرهِ قد رُبِّيْ ... و ذاك من أعجبِ آي رَبِّيْ

121 -لينقذ الله الذين استُضْعِفُوا ... به ويقصم الذين أسرفوا

122 -و جعل الله له وزيرا ... أخاه هارون فكن خبيرا

123 -فجاءهم بأوضح الآياتِ ... و أقوم البرهان و العظات

124 -فلم يُجِبْ و يَرْعَوِي عن ظلمه ... إلا قليل ضُعَفَا من قومه

125 -و إن تُرِد قِصّته مُستكملَهْ ... بيِّنةً مبسوطةً مفصّلهْ

126 -فانظره في العَوانِ أعلى قصص ... الأعرافِ طه النمل ثم القصص

127 -والشعراء و غافرٍ وغيرِها ... لم يأت بسط قصة كذكرها

128 -و المقصدُ الآن انتهاءُ الأمرِ ... بأنه إهلاكُ حزبِ الكفر

129 -إذ أمر اللهُ النبيْ أنْ أسرِ ... بالمؤمنين لجواز البحر

130 -ثم نَجَوا إذ لهم البحر انفرقْ ... و باء كل المجرمين بالغرقْ

131 -و هكذا سنة رب العرش ... في الكافرين بشديد البطش

132 -هذا ولما أن نجى موسى بمنْ ... آمن معْه بامتنان ذي المِننْ

133 -وبعد ما رأوا من الآياتِ ... وشاهدوا من أبلغ العظات

134 -قد سألوا سفاهةً وجهلا ... منه إلهًا غيرَ ربِّي الأعْلى

135 -وفي ذهابه إلى الميعادِ ... كلَّمه الله بلا تِرداد

136 -وكتب التوراة بالتبيانِ لهْ ... موعظةً بيِّنةً مفصَّلهْ

137 -وخالفوهُ سفهًا فعبدوا ... ما السامريُّ صاغَهُ وندَّدُوا

138 -معْ أنَّ فيهم بعده هارونا ... عليهموا خليفة مأمونا

139 -فاستَضعَفُوهُ وعَتَوا و كادوا ... أن يقتلوه ساء ما قد كادوا

140 -وحينما قد جاء بالكتابِ ... عاتبهُمْ بأبلغِ العتاب

141 -وأحرق العجل الذي قد عبدوا ... وعاينوا لعجزِه و شاهدوا

142 -ومعَ ذا حادُوا عن الإيمانِ ... و سألوهُ رؤية الرحمن

143 -فصُعِقوا و بعد ذا أحياهم ... رب السما من بعد ما أفناهم

144 -و كان من توبتهم أن يَقْتُلا ... بعضهموا بعضًا جزاء و ابتلا

145 -و قد تولَّوا عن قبول ما أتى ... موسى عن الله به و ثبتا

146 -إلا برفع الطور فوقِهم إلى ... أن شاهدوا وقوعه لا جدلا

147 -و بعد ذاك امتَنَعُوا أن يدخُلوا ... معه إلى القرية بل تخاذلُوا

148 -فعُوقِبوا بالتِّيهِ أربعينَا ... عامًا و ما كانوا بمُهتدينَا

149 -ثم عليهم الغمام ظُلِّلا ... و المنُّ والسّلوى عليهم أُنزِلا

150 -و فَجّر اللهُ لهم من الحجرْ ... من العيون مشربًا ثِنْتَيْ عشَرْ

151 -و مع ذا تعنّتوا في الطلب ... و سألوا خلاف ذا من النبي

152 -و منه ما تعنّتوا عليه بِهْ ... في قصّة القتيلِ فيهم فانتبهْ

153 -من السؤال عن صفاتِ البقرهْ ... كما أتى تفصيلُه في البقرهْ

154 -و غير من اختلافِهم على ... نبيّهم حال حياته و لا

155 -تسألْ عن اختلافهم من بعده ... فذاك لا إحاطةٌ بحده

156 -إذْ أُمِرُوا عند دخول القريةِ ... بسجدة ثم بقول حطَّة

157 -فبدّلوا غير الذي قِيل لهم ... فعُوقبوا بالرجز تنكيًلا لهم

158 -و منه ما في قصة السَّبت أتَوْا ... من احتيالٍ للحرام فأتَوْا

159 -من ذلك الذّنب فعُوقبوا بما ... قد قصّه الله جَزَا من ظَلما

160 -ومنه تكذيبُهُمُو للرّسلِ ... من بعد موسى بافتراءِ الباطل

161 -و قتلُهم لأنبياء الله معْ ... تبديلهمْ نَصَّ الكتاب بالبدعْ

162 -و غيرِ ذاكَ من أمورٍ قَصَّها ... في وحيهِ اللهُ عليكَ نصَّها

163 -فانظر إلى تلاعب الشيطانِ ... بهمْ و عُذْ بالله ذي السلطان

164 -و بعد موسى يوشع ثم اليسع ... شمويل داوود سليمان اتبع

165 -والخلف في عزير هل نبيا ... أو كان عبدًا صالحًا وليا

166 -و زكريا بعدهم و يحيى ... قد حاز كلٌّ حكمة ووحيا

167 -واستشهدا كلاهما إذ قتلا ... ظلما و عدوانا عليهما ابتلا

168 -وابن البتول كائن من غير أب ... و ليس في قدرة ربي بعجب

169 -كلمة الله و روح منه ... عبد رسول للبلاغ عنه

170 -خلقه الله الذي قد أوجدا ... لكل شيء خلقه ثم هدى

171 -نوع هذا العالم الإنساني ... أربعة الأنواع بامتنان

172 -فآدم من غير والدين ... و منه حواء بدون مين

173 -وكان من مريم عيسى دون أب ... وسائر الخلق فمن أم و أب

174 -ليعلم الخلق شمول قدرته ... وفعله ما شاء في خليقته

175 -أرسله الله تعالى منذرا ... مصدقا مَن قبله مبشرا

176 -بأن بعده يجيء أحمدُ ... فكذبوه جهرة و جحدوا

177 -إلا الحواريين ثم كادوا ... يهود إياه و قد أرادوا

178 -أن يقتلوه مثل من تقدما ... و الله شاء رفعه إلى السما

179 -حيا و سوف دون شك ينزل ... لقتل دجال و فينا يعدل

180 -و قتل اليهود شبهه و قد ... ظنوه إياه و لله المرد

181 -واختلفوا في شأنه الكفار ... وكلهم ظلمة فجار

182 -فبهت اليهود أمه بما ... برأها منه الإله في السما

183 -ثم النصارى قد غلوا و ضاهوا ... وأقبح الكفر به قد فاهوا

184 -و افترقوا في كفرهم أحزابا ... عليهم اللعنة لا حسابا

185 -فبين قائل هو الله الصمد ... و قائل بل هو لله ولد

186 -و قائل ثلاثة و عدهم ... عيسى وأمه ومن أوجدهم

187 -قد كذبوا ليس لربي من ولد ... و لم يكن له شريكًا من أحد

188 -تنزه الله و جل و علا ... عن إفكهم و هو العلي ذو العلا

189 -ولم يكن من بعد عيسى من نبي ... إلا محمدًا رسول العربي

190 -مفخر هذا العالم الإنساني ... و خاتم الرسل بلا نكران

191 -من ولد الذبيح اسماعيلا ... و شرعه لا يقبل التبديلا

192 -مادامت الدنيا ولا ناسخ له ... فلاتطع زخارف الدجاجله

193 -ثم إلى نوعين يمتاز العرب ... و بعضهم إلى ثلاثة ذهب

194 -فعرب الحجاز من عدنان ... ثم اليمانيون من قحطان

195 -والخلف في قضاعة هل تتصل ... بواحد من ذين أم هل تستقل

196 -و كلهم من ولد الذبيح ... على الأصح و هو في الصحيح

197 -و قال آخرون بل عدنان ... منه و كان قبله قحطان

198 -و النظم لا يسمح بالتعداد ... لنسب الآباء و الأجداد

199 -فارجع إلى كتب بذا الفن تفي ... لتعلم الراجح من مختلف

ذكر أحوال الجاهلية و ما كان عليه العرب ... في زمن الفترة

200 -اعلم بأن الله قد أخبرنا ... عن شأن إبليس و قد حذرنا

201 -فتنته و أنه قد آلى ... ليغوين من له قد والى

202 -و كان من إغوائه أتباعه ... تزيينه الشرك لمن أطاعه

203 -فافترقت أحزابه الغاوونا ... كلا أتى من حيث ما يهوونا

204 -ففرقة قد عبدوا النيرانا ... و آخرون عبدوا الثيرانا

205 -و آخرون عبدوا الأملاكا ... و آخرون عبدوا الأفلاكا

206 -و آخرون عبدوا الأشجارا ... و آخرون ألهوا الأحجارا

207 -وآخرون عبدوا الإنسانا ... بعضهموا بعضًا رأوا إحسانا

208 -و آخرون الرب جهرًا جحدوا ... و للوجود خالقين اعتقدوا

209 -و قال قوم مثلهم و زادوا ... لا بدء للخلق و لا معاد

210 -و غير هذا من ضلال و ردى ... و طرق بعيدة عن الهدى

211 -و قد مضت أزمنة و العرب ... على الحنيفية لم ينقلبوا

212 -حتى إذا ما جاء عمرو بن لحي ... وسوس إبليس له من كل غي

213 -فأدخل الإشراك في تلبته ... واستخرج الأصنام من كنانته

214 -وهي التي في قوم نوح عبدت ... وبعد إغراقهموا قد فقدت

215 -ودّا سواعًا ويغوث نسرا ... يعوق قد دعى إليها جهرا

216 -فكل من أجابه لما دعا ... إليها منها واحدًا قد دفعا

217 -وشرع النذر لأجل النصب ... كالحام و البحيرة السوائب

218 -و عمت البلوى بها و كثرت ... و بين أكثر العباد انتشرت

219 -كنحو عزى و مناة و هبل ... و كم سواها كان يدعى ويجل

220 -ونصبوا من ذاك حول الكعبة ... ستين من بعد ثلاثمائة

221 -بل كل دار أهلها لهم صنم ... يرجون خيره وكشف ما ألم

222 -هذا و هم يدرون أن الله لا ... ربًّا سواه خالقًا مفتعلا

223 -وأنه البارئ والمصور ... و كل ما يشا عليه قادر

224 -و أن كل هذه الأصنام لا ... تملك من خير ولا دفع بلا

225 -بل زعموا وسائطًا و شفعا ... تزلفهم من ربهم فشنّعا

226 -عليهمو الله وسمى ذلك ... شركًا صريحًا بالعزيز المالك

227 -وكان من أكبر شبهة لهم ... أن قد عليها وجدوا أولهم

228 -فكان ذا جواب كل الأمم ... عن ما له قد أنكرت رسلهم

229 -قالوا وجدنا هكذا آباءنا ... و قد جعلنا بهموا اقتداءنا

230 -وقد نفى شبهتم تعالى ... بكون آبائهموا ضلالا

231 -و كان من أمرهم التحاكم ... إلى الطواغيت و أن يستقسموا

232 -في أي أمر ناب بالأزلام ... و يسألوا الكهان باستعلام

233 -عن غائب و ما يقولوا صدقوا ... يرون نصحا مابه قد نطقوا

234 -و منه الاستنكار للميعاد ... و جحدهم قيامة الأجساد

235 -و منه الافتخار بالأحسابِ ... والطّعن إن أمكن في الأنساب

236 -و نخوة الجهال كالتعصب ... للشعب لو بباطل مرتكب

237 -و الوأد للبنات خوف العار ... و للذكور خوف الافتقار

238 -و منه رد الحق إن جاء معا ... من يكرهونه و لو متبَعَا

239 -و منه الافتخار بالمظالم ... وبعضهم كان يعين الظالم

240 -و منه الاستسقاء بالأنواء ... و الحلف بالأولاد و الآباء

241 -و النوح والتعداد للمحاسن ... من ميت لو كذبًا للفتن

242 -وغير ذي مما لها الله ذكر ... في الوحي تحذيرًا لأرباب البصر

243 -و قد بقي من دين إبراهيما ... و حسن خلْقٍ لم يكن ذميما

244 -كالحج والطواف والتعظيم ... للبيت و السعي بلا توهيم

245 -والصدق في الغالب و الإكرام ... لوافد و صلة الأرحام

246 -كذا مواساة الضعيف فاعلم ... والعتق مع تصدق لاتِهِم

247 -ونصرة المظلوم والشجاعه ... والصبر في اللقا و الاستطاعه

248 -كذا إبا الضّيم و غير ذلك ... و ذمّهم من لم يكن كذلك

249 -مع كونهم قد غيروا الكيفيه ... من بعضها وأصلها شرعيه

250 -نحو وقوفهم بدون عرفه ... بل ألفوا الوقوف بالمزدلفه

251 -و كالتعري حالة الطواف ... و غيره هذا مثال كافي

252 -فبعث الله محمدًا إلى ... جميعهم إنسًا و جنًّا مرسلا

253 -ثم عليه أنزل القرآنا ... لكل شيء كائنٍ تبيانا

254 -فقام فيهم آمرًا و ناهيا ... و للصراط المستقيم هاديا

255 -وكل خير فبه قد أمرا ... إياهموا وكل شرّ حذرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت