فهرس الكتاب
والسهولة، لا على الشدة والحرج.
وكما قالت عائشة- رضي الله عنها-:"ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثًما" (1) . ولأن الأصل البراءة وعدم التأثيم، والقول بالأشد يستلزم شغل الذمة والتأثيم.
فأجاب بقوله: إذا كان جاهلاً فكيف يجتهد؟ وعلى أي أساس يبني اجتهاده؟ والواجب على من لا يعلم الحكم أن يتوقف، وإذا سئل يقول: لا علم عندي، فالملائكة لما قال الله- عز وجل- لهم: (أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (2) .
أما كونه يقول: (إذا لم يجد عالمًا يفتي أنا أفتي صواب أم خطأ) فهذا خطأ ولا يجوز، فالواجب أن يقول للمستفتي: اسأل العلماء،
(1) رواه البخاري/كتاب المناقب/باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم (3560) ، ومسلم/كتاب الفضائل/باب مباعدته - صلى الله عليه وسلم - للآثام واختياره من المباح أسهله، برقم (2327) .
(2) سورة البقرة، الآيتان: 31، 32.