توطن المساجد، كما قال ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح: (كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة، وكان من أحسن الناس صلاة) [1] ، وقال ربيعة بن يزيد: (ما أذن المؤذن لصلاة الظهر منذ أربعين سنة، إلا وأنا في المسجد، إلا أن أكون مريضًا أو مسافرًا» [2] .
وعن سعيد بن المسيب إمام التابعين أنه قال: (ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين، وما نظرت في قفا رجل في الصلاة منذ خمسين سنة) . وقال أيضًا: (ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد) [3] .
وعن بشر بن عاصم أنه قال: قلت لسعيد بن المسيب: يا عم، ألا تخرج فتأكل اليوم مع قومك؟ قال: معاذ الله يا ابن أخي، أَدَعُ خمسًا وعشرين صلاة خمس صلوات [4] ؟!
وقال وكيع بن الجراح؛ (كان الأعمش - وهو سليمان بن مهران - قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة
(1) «السير» (5/ 84) .
(2) «السير» (5/ 239، 240) .
(3) كلاهما في «الحلية» (2/ 162، 163) ، وانظر: «وفيات الأعيان» (2/ 375) .
(4) لأن صلاة الجماعة تعدل صلاة المنفرد بخمس وعشرين درجة.