الأولى) [1] . وكان يحيى القطان إذا ذكر الأعمش قال: كان من النساك، وكان محافظًا على الصلاة في الجماعة وعلى الصف الأول. وكان يحيى يلتمس الحائط حتى يقوم الصف الأول [2] . إنه الحرص على الصف الأول، حتى بعد أن ذهب بصره.
وقال يحيى بن معين عن يحيى بن سعيد: إنه لم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة [3] .
وبشر بن منصور قال عنه ابن أخيه أسيد بن جعفر: (ما فاتته التكبيرة الأولى قط) [4] .
وكان بشر بن الحسن يقال له: (الصَّفِّيّ) ؛ لأنه كان يلزم الصف الأول في مسجد البصرة خمسين سنة، وقال ابن سماعة: (مكثت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى إلا يوم ماتت أمي) [5] .
فقد ضرب سلفنا الصالح أروع الأمثلة بالعمل بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من صلى لله أربعين يومًا في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى، كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة
(1) «السير» (6/ 228) ، و «تذكرة الحفاظ» (1/ 154) ، و «صفة الصفوة» (3/ 117) .
(2) «الحلية» (5/ 49، 50) .
(3) «السير» (9/ 181) .
(4) «الحلية» (6/ 239، 240) ، و «صفة الصفوة» .
(5) «السير» (10/ 646) .