هذه المخلوقات العظيمة كلها تقف منكسة رؤوسها متذللة إليه سبحانه، معترفة بالفضل له عز وجل. ويبقى في الكون مخلوق صغير، خلق من نطفة، فإذا هو خصيم مبين، هو يسير في واد، والكون كله في واد آخر، يترك الصلاة بالرغم أن الجبال والأشجار تصلي وتسجد.
يترك التسبيح، بالرغم أن كل ما حوله يلهج بالذكر والتسبيح، إن هذا المخلوق هو الإنسان العاصي لله عز وجل.
فسبحان الله، ما أشد غرور الإنسان! وما أعظم حماقته! وما أذله! وما أحقره! عندما أراد أن يكون شاذًا في هذا الكون المنتظم.
أخي الحبيب: عليك قبل أن تعصى الله عز وجل أن تتفكر في هذه الدنيا، وحقارتها، وقلة وفائها، وكثرة جفائها، وخسة شركائها، وسرعة انقضائها.
* عليك أن تتفكر في أهلها وعشاقها وهم صرعى حولها، قد عذبتهم بأنواع العذاب، وأذاقتهم أمر الشراب، وأضحكتهم قليلًا، وأبكتهم كثيرًا وطويلًا، سقتهم كؤوس سمها بعد كؤوس خمرها، فسكروا بحبها، وماتوا بهجرها.
* عليك قبل أن تعصى الله عز وجل أن تتفكر في