البصر الناقد أن يتزود من نفسه لنفسه، ومن حياته لموته، ومن شبابه لهرمه، ومن صحته لمرضه. فما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا سوى الجنة أو النار. والموت يأتي بغتة فأعط كل لحظة حقها، وكل نفس قيمته، فالأيام مطايا، والأنفاس خطوات، والصالحات هي رؤوس الأموال، والربح جنات عدن، والخسارة نار تلظى، لا يصلاها إلا الأشقى، وأنت حسيب نفسك.
أخي الحبيب: تأمل قول الله تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44] .
وتأمل أيضًا قول الله سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج: 18] .
سبحان الله! هذا الكون كله، بكل صغير وكبير فيه، متوجه إلى الله عز وجل يسبحه، ويمجده، ويسجد له.
هذه الجبال الشامخات تسجد، وهذه النجوم النيرات تسبح، وهذه الدواب العجماوات تلهج بالذكر.