فقال تعالى {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] وكفى بهذه الآية شرفًا للعلم أن أمر الله نبيه أن يسأله المزيد منه.
أخبر الله سبحانه وتعالى أن العلماء هم أهل خشيته، وخصهم من بين الناس بذلك فقال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 28] .. وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: «كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلًا» .
وأخبر سبحانه وتعالى عن رفع درجات أهل العلم والإيمان خاصة فقال عز وجل: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11] . وقال تعالى: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 83] . قال زيد بن أسلم رحمه الله: «نرفع درجات من نشاء بعلم الحجة» .
ولما أورد الإمام ابن القيم قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18] استدل بهذه الآية على فضل العلم من عدة وجوه هي أن الله سبحانه وتعالى قرن شهادته وشهادة ملائكته بأولي العلم، فأشهدهم دون غيرهم من البشر، وفي هذا تفضيل لأهل العلم، ويكفيهم شرفًا وفضلًا أن الله أشهدهم على أجلِّ مشهود به وهو شهادة أن لا إله إلا الله.