الصفحة 31 من 85

وأهل الأمن في الدنيا هجوع

يا مغرورًا بالأماني: لعن إبليس وأهبط من منزل العز بترك سجدة واحدة أمر بها، وأخرج آدم من الجنة بلقمة تناولها. وأمر بقتل الزاني أشنع القتلات بإيلاج قدر الأنملة فيما لا يحل، وأمر بإيساع الظهر سياطًا بكلمة قذف أو بقطرة من مسكر، وأبان عضوًا من أعضائك بثلاثة دراهم.

فلا تأمنه أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيه {وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} دخلت امرأة النار في هرة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب، وإن الرجل ليعمل بطاعة الله ستين سنة، فإذا كان عند الموت جار في الوصية فيختم له بسوء عمله فيدخل النار، العمر بآخره والعمل بخاتمته [1] .

ولهذا كان سفيان يبكي ويقول: أخاف أن أسلب الإيمان عند الموت [2] .

والدنيا عند هؤلاء معبر للآخرة ما رأوا أمرًا إلا تمثلت أمامهم الآخرة وما وقفوا بموقف إلا تذكروا

(1) الفوائد: 83.

(2) جامع العلوم والحكم: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت