الصفحة 32 من 85

الموقف الأكبر .. إنها حياة القلوب.

قالت رابعة بنت إسماعيل: ما سمعت الأذان إلا ذكرت منادي القيامة، ولا رأيت الثلج إلا ذكرت تطاير الصحف، ولا رأيت جرادًا إلا ذكرت الحشر.

والقلوب المتجددة الإيمان يسري في نبضتها ومضات الخوف وتستشعر الموقف مع كل لحظة تعلم اقتراب الأجل وبعد نهاية كل يوم توقن بدنو الحساب والعقاب.

قال خالد بن خداش: قرئ على عبد الله بن وهب كتاب أهوال يوم القيامة -تأليفه- فخر مغشيًا عليه، قال: فلم يتكلم بكلمة حتى مات بعد أيام رحمه الله تعالى [1] .

أخي المسلم:

إن قوة المراقبة والمحاسبة والمجاهدة بحسب قوة الخوف الذي هو تألم القلب واحتراقه. وقوة الخوف بحسب قوة المعرفة بجلال الله وصفاته وأفعاله، وبعيوب النفس وما بين يديها من الأخطار والأهوال، وأقل درجات الخوف مما يظهر أثره في الأعمال، أن يمنع عن المحظورات ويسمى الكف الحاصل عن المحظورات ورعًا فإن زادت قوته كف عما يتطرق إليه إمكان التحريم

(1) السير: 9/ 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت