الصفحة 6 من 13

فقال: «لو تأخر لزدتكم» كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا. فهذا يدل على أنه واصل بالناس في آخر الشهر.

وروى عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة قال: ما واصل النبي - صلى الله عليه وسلم - وصالكم قط، غير أنه قد أخر الفطر إلى السحور, وإسناده لا بأس به.

وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل، فليواصل إلى السحر» . قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: «إني لست كهيئتكم، إني أبيت لي مطعم يطعمني، وساق يسقيني» . وظاهر هذا يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يواصل الليل كله. وقد يكون - صلى الله عليه وسلم - إنما فعل ذلك؛ لأنه رآه أنشط له على الاجتهاد في ليالي العشر، ولم يكن ذلك مضعفا له عن العمل، فإن الله كان يطعمه ويسقيه.

واختلف في معنى إطعامه، والصحيح أنه إشارة إلى ما كان الله يفتحه عليه في صيامه وخلوته بربه لمناجاته, وذكره من مواد أنسه، ونفحات قدسه، فكان يرد بذلك على قلبه من المعارف الإلهية، والمنح الربانية، ما يغذيه، ويغنيه عن الطعام والشراب.

5 -ومنها: اغتساله بين العشاءين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت