أن كثيرًا من الناس إذا سمع أحدًا ينصح إنسانًا, ويدعوه إلى الهدى، فسرعان ما يقول بعضهم: دعهم؛ فإنك لا تهدي من أحببت! ولو عرف المعترض معنى هذه الآية ومعنى الهداية المقصودة فيها، لم يقل هذا الكلام.
قال القاسمي في تفسير هذه الآية: إنك لا تقدر أن تدخل في الإسلام كل من أحببت أن يدخل فيه من قومك وغيرهم، ومعلوم أن الآية نزلت في أبي طالب عم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقوله: {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} ؛ أي: القابلين للهداية؛ لاطلاعه سبحانه وتعالى على استعدادهم, وكونهم غير مطبوع على قلوبهم؛ لأن الله بعلمه السابق يعلم من يهتدي, ويأخذ بأسباب الهداية، ويعلم من يضل ويشقى.
وتأملي معي أول خطاب وجهه الله سبحانه وتعالى لنبيه آدم عليه السلام، بعد أن تاب عليه, وأهبطه إلى الأرض؛ فقال سبحانه: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فقوله تعالى: {يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} فيه دلالة كبيرة على أن الإنسان يستطيع أن يختار؛ إما الهدى, وإما الضلال.
وهذا كقوله تعالى في سورة طه: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي