الصفحة 11 من 55

اعلمي أولًا أن الهداية منة من الله تعالى، يقذفها في قلب من يشاء من عباده؛ فالله سبحانه وتعالى هو المنفرد بالهداية؛ يقول سبحانه وتعالى: {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} ، وهي المعنية بقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} . وهذه الهداية هي الهداية التوفيقية، لا هداية الدلالة والإرشاد؛ لأن هداية الإرشاد يقوم بها الرسل وأتباعهم، بل, وعلى الجميع القيام بها من آباء وأمهات ومسؤولين.

والهداية التوفيقية التي ينفرد بها الله سبحانه وتعالى، قد استشعرها الصحابة, فعلموا أن لا هادي إلا الله، فقد ورد في (صحيح البخاري) عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر، فسرنا ليلًا، فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنيهاتك؟! وكان شاعرًا، فنزل يحدو بالقوم فيقول:

اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا

فاغفر فداء لك ما اقتفينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا

فلما سمعه الرسول - صلى الله عليه وسلم - سأل عنه, ثم دعا له بقوله: «يرحمه الله» .

وهنا مسألة يجب التنبيه عليها؛ وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت