لم ينزل القرآن الكريم لإقامة حروفه وتضييع حدوده، بل نزل لإقامة حروفه وحفظ حدوده وتدبر معانيه، والعمل بأحكامه وآدابه وتوجيهاته.
قال الشيخ صالح الفوزان: «لا يكفي منا أن نتعلم القرآن الكريم وأن نتلوه ونكثر من تلاوته، بل لابد من التدبر والتفكر في معانيه وأسراره، وما عرفنا به من أسماء الله وصفاته وعظمته، وما قصه علينا من أخبار الأمم السابقة، المؤمنين والكافرين، وما حل بالمكذبين والمجرمين، وما أكرم الله به المؤمنين الطائعين، وكذلك نتدبر أخباره عن اليوم الآخر، وما فيه من الأهوال العظيمة، من أجل أن نستعد له بالأعمال الصالحة، ونتجنب الأعمال المحرمة.
وكذلك نتفكر في أحكامه الشرعية، فقد بين ما يحل لنا وما يحرم علينا، وما ينبغي لنا وما لا ينبغي من الأفعال والصفات وغير ذلك. قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص:29] .
وقال سبحانه: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء:82] .. وكلما أكثر الإنسان من تدبر هذا القرآن، فإنه يزيد إيمانه،