فهرس الكتاب
ليتواروا فيها عن أعين الناس حياء وخجلا، حتى يأتيهم الموت فينقذهم من عارهم وشقائهم، وما أنت بواحد منهم!.
إنك تمشي يا سيدي في طريق القبر، وما أنت بناقم على الدنيا ولا بمتبرم بها، فما رغبتك في الخروج منها خروج اليائس المنتحر! عذرتك لو أن ما ربحت في حياتك الثانية يقم لك مقام ما خسرت من حياتك الأولى. ولكنك تعلم أنك كنت غنيا فأصبحت فقيرا، وصحيحا فأصبحت سقيما، وشريفا فأصبحت وضيعا؛ فإن كنت ترى بعد ذلك أنك سعيد فقد خلت رقعة الأرض من الأشقياء.
إن كل ما يعنيك من حياتك هذه أن تطلب فيها الموت؛ فاطلبه في جرعة سم تشربها دفعة واحدة؛ فذلك خير لك من هذا الموت المتقطع الذي يكثر فيه عذابك وألمك، وتعظم فيه آثامك وجرائمك.
فهات يدك وعاهدني على أن تكون لي منذ اليوم كما كنت لي بالأمس، فقد كنا سعداء قبل أن نفترق، ثم افترقنا فشقينا، وها نحن أولاء قد التقينا، فلنعش في ظلال الفضيلة والشرف سعداء كما كنا.
ثم مددت يدي إليه فراعني أنه لم يحرك يده فقلت له: ما لك لا تمد يدك إلي؟ فاستعبر باكيا وقال: لأنني