الابتلاء - يا عباد الله - محنة تحمل في طياتها منحة، ظاهرها العذاب وباطنها الرحمة، سبقت الكثير من العبادات في تكفيرها للذنوب والسيئات والزلات.
تأمل معي - يا رعاك الله - لقوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [1] .
{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [2] .
ولما نزلت {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [3] ، شق ذلك على أصحاب رسول الله حتى قال أبو بكر - رضي الله عنه: يا رسول الله، كل شيء عملناه نُجزى به؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: «غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تنصب؟! ألست تهتم؟! ألست تصيبك اللأواء؟!» قال: بلى يا رسول الله، قال: «فذلك ما تجزون به، فضلًا من الله ونعمة» .
وفي الحديث: «لا يصيب المؤمن نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» .
(1) سورة الزمر، الآية (10) .
(2) سورة البقرة، الآيتان: (156، 157) .
(3) سورة النساء، الآية: (123) .