فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 14

ليعلم كل مسلم أن نفحات الرحمة والتكفير في كل ضروب الابتلاء من قريب أو بعيد، بيد أنه لم يطلب منا إلا ذاك الفهم الذي ينبغي أن يكون عليه المؤمن؛ ليرتقي به إلى ما هو أزكى وأنقى وأتقى لله.

قال شريح - رحمه الله: ما أُصبت بمصيبة إلا حمدت الله عليها لثلاث: أن لم تكن أعظم مما هي؛ فالمصائب كثيرة، وأن رزقني الله الصبر عليها والاسترجاع فيها؛ {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} ، وأن لم تكن تلك المصيبة في ديني؛ فإن رسول الله كان يقول: «اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا» ، ولولا مصائب الدنيا وتقلبات الدهر لوردنا الآخرة مفاليس.

فالمسلوب من سلب دينه.

والمحروم من حُرم الأجر، وفي كل شيء سوى الله عوضًا! فالمال بلاء يخلفه الله وهو فداء للنفس، والنفس عزيزة ولكنها فداء للدين، والدين ملاك لا فداء ولا عوض له، وقد قال رسولنا - صلى الله عليه وسلم - منبهًا لذلك: «إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصابه بي، فإنه من أعظم المصائب» في لفتة إيمانية لا يعرفها - وايم الله - إلا المؤمن.

قال ابن القيم - رحمه الله - واصفًا هذه الدنيا: دنيا مشوبة بالكدر، ما يظن بها من شراب إنما هو سراب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت