كان الرجل قد وضع يده على كتف الشاب وهو يفكر من أي طريق يأتيه، فقد أحس بحاجته الشديدة للنصح والتوجيه .. لكنه تراجع وفضل أن يغادر المكان، ولم يكن في وسعه إلا أن أعطاه اسمه ورقم هاتفه بعد إلحاحه عليه بألا يتردد في الاتصال في أي وقت شاء.
مضى الرجل .. لكن أحمد بقي في مكانه وبصره يتبعه حتى دخل منزله .. عاد ببصره إلى ذلك الكيس .. أخذ يقلب ما فيه باستغراب شديد .. كان الكيس يحوي عددًا من الأشرطة ومجموعة من المطويات النافعة .. وبدافع الفضول لا أكثر تناول إحدى الأشرطة ووضعه في جهاز التسجيل وعاد إلى التجوال في الشوارع مرة أخرى، لكنه في هذه المرة أصبح أكثر هدوءًا .. حيث كان يستمع بلهفة إلى أحد الدعاة في محاضرة يخاطب فيها الشباب بأسلوب سهل جميل، وبعبارات جذابة يخالطها المرح الجاد والدعابة اللطيفة .. كان مصغيًا إلى حديثه بكل حواسه! فإن لم يفهم بعض العبارات أوقف الجهاز وأعادها مرات ليستوعبها ويفهمها .. يبتسم تارة ويعبس بوجهه تارة .. وما أن انتهى الشريط حتى وجد نفسه بالقرب من منزل والده.
توقف لحظات .. لم يجرؤ على الدخول .. فعاد من حيث أتى .. وضع شريطًا آخر وقد وصلت كلمات الشريط السابق شغاف قلبه، وبدأ بالإنصات مرة أخرى