بعد أن استنفر جميع قواه الذهنية .. كان الحديث هذه المرة حول التوبة وقصص التائبين .. تابع الشريط حتى نهايته ثم ارتحل بفكره إلى وضعه المحزن .. تناول الشريط الثالث وقد أخذ منه التأثر كل مأخذٍ!! فقال محدثًا نفسه:
هذا الكلام أسمعه لأول مرة في حياتي .. كنت أعتقد أن أشرطة «الكاسيت» لا تحتوي إلا على الأغاني فقط! لقد بدأ الإيمان يدب شيئًا فشيئًا في عروقه، فراح يراجع حساباته .. يقلب فكره في سبب مجيئه إلى هذه الحياة .. أخذ يفكر بعمق بحقيقة هذا الدين .. بعبادة الله التي خلق الله الخلق من أجلها .. يفكر بمصير البشر بعد الموت .. في الدار الآخرة.
قطع عليه حبلَ تفكيره صوتُ نغمات موسيقية تصدر من درج سيارته الأيمن .. فتح الدرج وتناول هاتفه الجوال .. نظر إلى الرقم المتصل .. إنهم أصدقاؤه .. لقد تأخر على غير عادته .. لكنه لن يذهب .. لم يكن يشعر برغبة لرؤيتهم أو الجلوس معهم .. ففي وجدانه أمر آخر.
كان يبحث عن مكان هادئ .. يبحث عن مكان يلوذ به .. مكان يخلو بنفسه ليقوم بتصفية شاملة!! ليصحح مع نفسه تلك المفاهيم والأفكار التي تزاحمت في مخيلته.