وجد بغيته في إحدى الحدائق العامة .. استلقى على ظهره فوق تلك الحشائش، وبعد فترة من التفكير أخذ يستجلب النوم متوسدًا إحدى يديه.
وفي الصباح .. أرسلت الشمس أشعتها على ذلك الكون الفسيح، فوقعت على جسده الممدد .. أحس بدفئها فتح عينيه التي لم تستوف نصيبها من النوم فركها وهو يتثاءب ثم نهض بتثاقل شديد واستند بظهره إلى جذع شجرة كبيرة لا يدري كيف استطاع أن ينام في هذا المكان؟! نظر حوله كان منظر الحديقة يبدو رائعًا .. الأزهار منتشرة هنا وهناك .. يهزها نسيم الصباح فتتمايل بنشوة فوق الأغصان الصغيرة .. وهذه الفراشات الملونة تنتقل بزهو من غصن إلى غصن؛ لتقبل ثغور تلك الأزهار المختلفة.
وفي الزاوية الشمالية يبدو ذلك الشلال المائي الذي يجري بخفة فيغوص في أحضان تلك الصخور البيضاء المرصوصة بإحكام، ثم يعود مرة أخرى ليضفي على الحديقة جوًا لطيفًا؛ فيفوح عطر الصباح في المكان .. سمع أسراب الطيور تزقزق فرفع رأسه ليراها، وتمنى لو كان طائرًا حرًا يسبح في الفضاء، يستنشق عبير الحرية وراحة البال .. لا مشاكل .. لا مسؤوليات .. لا حساب!!