فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 51

قطع عليه تلك التأملات أصوات أتت من مدخل الحديقة .. التفت .. مجموعة من الأطفال قد أقبلوا يتراكضون وقد علت ضحكاتهم، ثم امتطى كل طفل أرجوحة وأخذ يهزها بسعادة.

تمنى لو كان صغيرًا مثلهم .. تنهد قائلًا: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .. هزته هذه الكلمات التي جاءت على لسانه لأول مرة .. لكنه شعر بلذة غريبة وهو ينطق بها .. فعاد يكررها .. أراد أن ينهض .. فحرك نفسه مستندًا على كفه الأيمن .. لكنه تذكر شيئًا .. تذكر شيئًا جعله يعود إلى مكانه، وتعود إليه كآبته، فصار يفتش في ذكريات حياته .. يفتش في ذكريات حياة عاشها بين قلب وطموح وتطلعات متزاحمة .. ثم راح يفكر في هذا العالم .. في هذا الفضاء الواسع الذي يملأه ضجيج الحياة وصخبها .. وفي تلك الأثناء .. أقبل رجلٌ من أقصى الحديقة ومعه طفل صغير .. تتبعهما بنظره حتى وصلا إلى الأرجوحة القريبة .. كان الطفل متعلقًا بيد والده، ثم أفلت من يده فجأة وهو يشير بحبور إلى الفراشات الملونة .. جرى مسرعًا فتعثرت قدمه واصطدم بالشاب المتكئ على جذع الشجرة .. اتسعت حدقتا الطفل وهو ينظر إليه بذعر، ثم انفجر باكيًا .. آلمه بكاء الطفل فنهض مسرعًا ورفعه بكلتا يديه وناوله والده الذي أقبل معتذرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت