فهرس الكتاب
المكتبة الصغيرة، كلها تحييه وتبارك له توبته .. وكأن ذلك القنديل المتدلي وسط غرفته يهتز فرحًا بعودته!
تمنى لو طلع الصباح ليرى والدته التي لا شك أنها ستكون قلقة عليه، فهي الأخرى مثقلة بالهموم والمسؤوليات.
تمنى لو جاء الغد ليرى أخويه صالحًا وماجدًا اللذين غيبتهما غمامة الامتحانات، فلم يعد يراهما إلا على مائدة الغداء أحيانًا .. بدأ يتثاءب .. وأخذ النوم يداعب أجفانه الذابلة، فأطفأ المصباح والتف بلحافه.
وفي تلك الأثناء سمع وقع أقدام ثقيلة في الخارج يصاحبها سعلات شديدة متكررة .. اقترب الصوت شيئًا فشيئًا .. كاد قلبه أن يخرج من بين أضلاعه، وبدا له وجه أبيه الغاضب وهو يزمجر ويشتم ويلطم، أخذ صدره يعلو ويهبط، وازدادت سرعة ضربات قلبه.
أحس أن قبضة قوية دفعت الباب فانفتح .. نهض من سريره هلعًا ويده تتحسس مفتاح المصباح.
جاءه صوت والده قويًا: أنت هنا يا أحمد .. أين كنت بالأمس؟
نـ .. نـ .. نعم يا أبي أنا هنا .. أنا آسف - قالها وهو يلملم شتات فكره، ويستجمع قوته على الكلام؛ ليعتذر ويقبل رأس أبيه .. لكن والده أشار إليه بالرجوع قائلًا: