فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 51

المتطهرين.

ها هو يناجي ربه ويتضرع إليه فيزداد يقينًا وإيمانًا به وتوكلًا عليه .. لقد تحولت جميع حواسه إلى التلذذ بعبادة ربه .. وما أجملها من لحظات حينما تمتزج عبارات الرجاء بعبارات الخوف والذل للخالق العظيم .. يناجي ربه وكأن ضياء يشرق من كلماته ليتصل بالسماء فترتفع روحه لتحلق به، ليبلغ الجنان والأنهار .. ليبلغ الحور والأرائك والولدان.

وفي صبيحة ذلك اليوم .. وفي غرفة الطعام .. كان يجلس مسترخيًا على الأريكة وبيده إحدى المطويات .. يقرأها بتمعن .. يقف برهة ليستوعب ما يقرأ ثم يعود مرة أخرى .. بينما كانت والدته تأتي وتذهب .. تقدم له طعام الإفطار، لاحظت على ابنها تغيرًا واضحًا .. تغيرًا لا تدري ما هو سببه!!

كانت تختلس النظر إلى الورقة التي بين يديه وهي تنحني لتلتقط بعض الألعاب المتناثرة على السجاد وفي ذهنها استفهامات كثيرة .. كان أحمد منهمكًا في القراءة والتفكير .. لم يكن يكثرت بما حوله.

لها أحاديث من ذكراك تشغلها

عن الشراب وتلهيها عن الزاد

لها بوجهك نور تستضيء به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت