الصفحة 40 من 51

سمو، فانظروا واعتبروا.

وهذا عروة بن الزبير أصابته الآكلة في قدمه فأشاروا عليه أن يقطعها فقال: اصبر واحتسب، فاستفحل الداء فقالوا: تقطع الساق، فقال: اصبر، فبلغ به الألم منتهاه وانتقلت الآكلة إلى ما تبقى من رجله فقالوا: تقطع من الفخذ وإلا سيموت، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قالوا: نسقيك خمرًا حتى تغيب عن وعيك، ويخف عليك الألم، فزأر في وجوههم كالأسد: كلا والله لا أشربها وقد حرمها الله، ولكن إذا صليت واتصلت بربي وخلفت الدنيا ورائي فافعلوا ما تشاؤون، وفعلًا اتصل بربه وناجى خالقه وتعلق بجنته والقوم قد أبرزوا مناشيرهم وسكاكينهم، فلما سجد قطعوا رجله فغاب عن وعيه. فرحمك الله يا عروة، يا من تمسكت بأوثق عروة، وجعل الله صنيعك في ميزان حسناتك، وسقاك من خمر الجنة، فتأملوا يا شباب، ولتكن قصة عروة لكم خير عتاب.

وهذا أبو محجن الثقفي كان يشرب الخمر فيؤتى به إلى سعد بن أبي وقاص فيجلده عليها، ويقيم الحد عليه، ثم ذات يوم خرجوا للقتال إلى معركة القادسية فعاقب سعدٌ أبا محجن بأقسى عقوبة، أتدرون ما هي؟ منعه من القتال والاستشهاد في سبيل الله فيا للعجب! ربطه في خيمة حتى ينال عقابه لكن نفسه تتوق إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت