عملا مما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فإن قيل: إن المنقول عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ما كان يزيد عن إحدى عشرة ركعة في وتره.
فقال: هناك فرق بين شيئين:
أما الأول: فالوتر، فأكثره إحدى عشرة ركعة، وهو الذي ما كان يزيد عليه -عليه السلام-.
وأما الثاني: فقيام الليل، وهذا لا حد لأكثره، وأقله ركعتان فللعابد أن يأتي منه ما يستطيع من الركعات، لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: «صلاة الليل مثنى مثنى» .
وهذا التفريق مذكور في محله من كتب الفقه والأحكام، فإنهم عقدوا للوتر بابا وذكروا له أحكامًا، وذكروا القيام مفردا عنه فلم يكونا شيئًا واحدا فليتنبه.
وعليه: فلا احتجاج بالمنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم- في كونه لم يزد على إحدى عشرة ركعة في إبطال هذا المسلك العبادي الشريف.
إذا علم هذا فإن حقيقة الحال أنهم في شوق كبير لمناجاة الله -تعالى- ولأجل هذا اختلفت طرائقهم، فمنهم من يطيل الركوع، ومنهم من يأخذ نفسه بالسجود الدائم، ومنهم من يقضي زمانه بالقيام والإكثار من