الصفحة 5 من 42

الصالحين، أو كانت ربيعا وعرسا لقلوب الموحدين، بل لا نعجب إذا كانت عامرة للزمان، مستغلة للمكان، فبذا وغيره تتلهف النفس شوقا لتحصيلها، وتشرئب بالأعناق تطلعًا إليها.

(وإنما عظم شأن صلاة العبد بإقبال العبد على الله) [1] ، ولأجل هذا كان لها منهم العناية بها على الوجه المتقرر في الشريعة المشرفة، فلم يكونوا يأتون بها خلوا من المعاني الباطنة، ولا إخلالًا بالمعاني الظاهرة، وإنما المجيء بها على وجه تمام وكمال، مقبلين فيها على الله - تعالى-.

فإذ كانت بتلك المنزلة فإنه لابد من رعاية لجانبها بالصيانة، ورعاية لمقامها بالإتمام والإكمال على الوجه المرضي المقبول، ولهذا كان هذا الطرح تبيانا لها، وإيضاحا لمسائلها، حتى تبرأ ذمة العبد، وينال رضا الرب.

إذا بان ذلك فإن الكلام سيكون على محاور ثلاثة:

الأول: في تبيان قوام الصلاة وكمالها.

الثاني: في ذكر أنواعها وأقسامها.

الثالث: تأصيل الإكثار منها شرعيا.

(1) مكاشفة القلوب 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت