قال بعض العلماء: [مُحِيطٌ بِالكَافِرِينَ] : أي مهلكهم المهلوك لا يهلك حتى يحاط به من جميع الجوانب، ولم يبق له منفذ للسلامة ينفذ منه.
[يَكَادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ] {البقرة:20}
أي يكاد نور القرآن لشدة ضوئه يعمي بصائرهم، كما أن البرق الخاطف الشديد النور يكاد يخطف بصر ناظره، ولا سيما إذا كان البصر ضعيفًا؛ لأن البصر كلما كان أضعف كان النور أشد إذهابًا له فالأصل أن بصائر الكفار والمنافقين في غاية الضعف فشدة ضوء النور تزيدها عمى.
[كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا] {البقرة:20}
إن المنافقين إذا كان القرآن موافقًا لهواهم ورغبتهم عملوا به، كمناكحتهم للمسلمين وإرثهم لهم والقسم لهم من غنائم المسلمين، وعصمتهم به من القتل مع كفرهم في الباطن، وإذا كان غير موافق لهواهم. كبذل الأنفس والأموال في الجهاد في سبيل الله المأمور به فيه وقفوا وتأخروا.