عليهما إذن في الخلع. أي: لا جناح عليها هي في الدفع، ولا عليه هو في الأخذ وصرح في موضع آخر بالنهي عن الرجوع في شاء مما أعطى الأزواج زوجاتهم، ولو كان المعطى قنطارًا وبين أن أخذه بهتان وإثم مبين، وبيّن أن السبب المانع من أخذ شاء منه هو أنه أفضى إليها بالجماع. وذلك في قوله تعالى: [وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَءاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مّيثَاقًا غَلِيظًا] {النساء: 20 - 21} وبيّن في موضع آخر أن محل النهي عن ذلك إذا لم يكن عن طيب النفس من المرأة؛ وذلك في قوله: [فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا] {النساء:4} . وأشار إلى ذلك بقوله: [وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الفَرِيضَةِ] {النساء:24} .
[وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا] {البقرة:231}
صرح تعالى في هذه الآية الكريمة بالنهي عن إمساك المرأة مضارة لها؛ لأجل الاعتداء عليها بأخذه ما أعطاها؛ لأنها إذا طال عليها الإضرار افتدت منه؛ ابتغاء السلامة من ضرره وصرح في موضع آخر بأنها إذا أتت بفاحشة مبينة جاز له عضلها، حتى تفتدي منه وذلك في قوله تعالى: [وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ] {النساء:19} واختلف العلماء في المراد بالفاحشة المبينة فقال جماعة منهم هي: