تفسير سورة آل عمران
[وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ] {آل عمران:7}
اعلم أن الغالب في القرآن إطلاق التأويل على حقيقة الأمر التي يؤول إليها كقوله: [هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ] {يوسف:100} ، وقوله: [هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ] {الأعراف:53} ، وقوله: [بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ] {يونس:39} وقوله: [ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا] {الإسراء:35} ، إلى غير ذلك من الآيات.
[وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ] {آل عمران:7}
الآية فيها إشارة تدل على أن الواو استئنافية لا عاطفة قال ابن قدامة في روضة الناظر ما نصّه: ولأن في الآية قرائن تدل على أن الله سبحانه، متفرد بعلم المتشابه، وأن الوقف الصحيح عند قوله تعالى: [وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ] {آل عمران:7} ، لفظًا ومعنى ومما يؤيد أن الواو استئنافية لا عاطفة، دلالة الاستقراء في القرآن أنه تعالى إذا نفى عن الخلق شيئًا وأثبته لنفسه أنه لا يكون له في ذلك الإثبات شريك كقوله: [قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلَّا اللهُ] {النمل:65} ، وقوله: [لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ] {الأعراف:187} ، وقوله: [كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ] {القصص:88} ،