الكفر والفجور وهو قوله تعالى: [وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ] {عبس: 40 - 42} وهذه الأسباب في الحقيقة شيء واحد عبّر عنه بعبارات مختلفة، وهو الكفر بالله تعالى، وبيّن في موضع آخر شدة تشويه وجوههم بزرقة العيون، وهو قوله: [وَنَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا] {طه:102} ، وأقبح صورة أن تكون الوجوه سودًا والعيون زرقًا.
[مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ الله آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ] {آل عمران:113}
ذكر هنا من صفات هذه الطائفة المؤمنة من أهل الكتاب أنها قائمة، أي: مستقيمة على الحق وأنها تتلو آيات الله آناء الليل وتصلّي وتؤمن بالله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وذكر في موضع آخر أنها تتلو الكتاب حقّ تلاوته وتؤمن بالله، وهو قوله: [الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ] {البقرة:121} وذكر في موضع آخر أنهم يؤمنون بالله وما أُنزل إلينا وما أُنزل إليهم، وأنهم خاشعون لله لا يشترون بآياته ثمنًا قليلا، وهو قوله: [وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِالله وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لله لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ الله ثَمَنًا قَلِيلًا] {آل عمران:199} وذكر في موضع آخر أنهم يفرحون بإنزال القرآن، وهو قوله تعالى: [وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ