الصفحة 9 من 16

وروى الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري، قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة، فجعلنا لا نصعد شرفًا, ولا نعلو شرفًا, ولا نهبط واديًا، إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، قال: فدنا منا، فقال: «يا أيها الناس، أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنما تدعون سمعيًا بصيرًا، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته، يا عبد الله بن قيس، ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله» أخرجاه في الصحيحين, وروى الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي, وأنا معه إذا دعاني» ، وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله تعالى: أنا مع عبدي ما ذكرني, وتحركت بي شفتاه» . قلت: وهذا كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128] ، وقوله لموسى وهارون عليهما السلام: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] والمراد من هذا أنه تعالى لا يخيب دعاء داع، ولا يشغله عنه شيء، بل هو سميع الدعاء، ففيه ترغيب في الدعاء، وأنه لا يضيع لديه تعالى، كما روى الإمام أحمد عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله تعالى ليستحي أن يبسط العبد إليه يديه يسأله فيهما خيرًا فيردهما خائبتين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت