فاعلموا أيها الناس أن دين الإسلام، هو دين الكمال والتمسك به، هو العزُّ {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] ، ومع أن الله سبحانه قد حذَّرنا سلوك سبيل المغضوب عليهم والضَّالِّين؛ إلا أن قضاءَه نافذ بما أخبر به رسوله بما جاء في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القُذَّةِ بالقُذَّةِ؛ حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ لدخلتموه» ، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فَمَنْ» ، وفي رواية في البخاري: «لا تقوم الساعةُ حتى تأخذَ أمتي مأخذَ القرونِ شبرًا بشبٍر، وذراعًا بذراع» ، قيل: يا رسول الله، كفارسَ والرومَ، قال: «ومن الناس إلا أولئك» ، ويقول ابن مسعود - رضي الله عنه: أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سَمْتًا وهديًا، تتبعون عملهم حذو القُذَّةِ بالقُذَّةِ، غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا؟
عباد الله: ما مات الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا وقد نهى عن كل ما يدعو إلى المشابهة والمماثلة، حتى إنه في مرضِ موته طفقَ يطرحُ خميصةً على وجهه من شِدَّةِ الألم، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، ثم قال: «لعنةُ اللهِ على اليهودٍِ والنصارى، اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ، ألا فلا تتخذوا القبورَ مساجدَ، فإني أنهاكم عن ذلك» [أخرجاه] .
ولكن كم في بلاد الإسلام من قبور نصبت عليها المساجد والمشاهد، حتى عُبِدت من دون الله.